دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٠ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
من الحصص، و عدم المانع من قبل الأمر شيء و عدم المانع من قبل جاعل الامر المساوق للترخيص الفعلي شيء آخر، و ما ينافي النهي عقلا هو الثاني دون الاوّل [١].
و على ايّ حال فاذا تجاوزنا هذه الخصوصية و افترضنا الامتناع و التنافي على الرغم من الاختلاف بالاطلاق و التقييد بين المتعلّقين نصل حينئذ الى الخصوصية الاخرى كما يلي [٢]:
الخصوصية الثانية: ان نفترض تعدّد العنوان اي تعلق الامر بعنوان و النهي بعنوان آخر، و تعدد العنوان قد يسبّب جواز الاجتماع و رفع
[١] و عليه فليس بين «صلّ» و «لا تصلّ في الحمّام» تعارض كما يدّعي المحقق النائيني، و لذلك اضطرّ ان يجمع بينهما بكراهة الصلاة في الحمّام، و انما الصحيح ان بينهما اطلاقا و تقييدا، فنقول «صلّ الّا في الحمّام و الّا في المغصوب فانّ الصلاة فيهما محرّمة»
[٢] ان افترضنا جواز اجتماع الامر و النهي في حالة الخصوصية الاولى فالوجه المعروف لهذا القول هو عدم سريان الحكم من الطبيعة الى الحصّة فلم يجتمع امر و نهي على نفس الحصّة حتى يقع التعارض، فان قلنا بعدم السريان من الجامع الى الحصّة فمعنى هذا أنّ حالة الخصوصية الثانية و التي هي من قبيل «صلّ» و «لا تغصب» ستحلّ بنفس الحلّ السابق و هو بعدم سريان الامر و النهي على «الصلاة في المغصوب» فلا يجتمعان على هذه الحصّة و ستكون النتيجة- في هذه الحالة الثانية- هي القول بامكان اجتماع الامر و النهي بلا كلام لتعدد العناوين و تعلّق الاوامر بالطبائع، فلكون الحالة الثانية على فرضيّة جواز الاجتماع محلولة و واضحة افترض ما لو قلنا بالحالة الاولى بالامتناع و السريان فما ذا ستكون النتيجة في الحالة الثانية؟