دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٨ - * القول الثاني
فعلي بارادة المعنى الظاهر، بل قد يحصل الظن على خلاف الظهور تاثّرا بالامارة الظنية المزاحمة.
و على هذا فقد يستثنى من حجية الظهور حالة الظن الفعلي بعدم ارادة المعنى الظاهر، بل قد يقال بأنّ حجية الظهور اساسا مختصّة بصورة حصول الظن الفعلي على وفق الظهور [١]. و يمكن تبرير هذا القول بأنّ حجية الظهور ليست حكما تعبديا و انما هي على اساس كاشفية الظهور، فلا معنى لثبوتها في فرض عدم تاثير الظهور في الكشف الظني الفعلي على وفقه.
و قد اعترض الأعلام على هذا التفصيل بأنّ مدرك الحجيّة بناء العقلاء، و العقلاء لا يفرّقون بين حالات الظن بالوفاق و غيرها، بل
العرف الاول على الاستحباب، و في التعارض المستقرّ كما في «صلّ» و «لا تصلّ» تحصل المشكلة في شمول دليل حجية السند لكلا الدليلين فلا يجري ... و أمّا هنا فليس عندنا دليلان حجّة انما هو دليل واحد مثل «اقم للصلاة» و «ادع عند رؤية الهلال» فانّا قد نظن بعدم ارادة الظاهر و هو الوجوب لانه لو كان واجبا لاشتهر بين المسلمين او لأن طبيعة الموضوع تجعلنا نستبعد ارادة الوجوب، او لورود رواية ضعيفة بعدم الوجوب، و هكذا ... و لاختلاف هذه المسألة عن مسألة التعارض قال «وقع التزاحم» و لم يقل «وقع التعارض»
[١] قد يذكر المتكلم كلاما كقوله مثلا «اكرم العلماء» فتارة نظنّ بعدم ارادة جميع العلماء لعلمنا من الخارج انه لا يحبّ مثلا الفاسقين، و هذا هو مثال قوله «حالة الظن الفعلي بعدم ارادة المعنى الظاهر»، و تارة نظنّ ارادة جميع العلماء و هو مثال قوله «بل قد يقال بان حجية الظهور ...»