دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٦ - اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
ان النهي في المعاملات يقتضي الفساد.
(ملاحظة) ذكرنا هذا التتميم هنا- اي في النهي عن المسبّب- و لم نذكره في النهي عن السبب لعدم كون تكلّم العبد و اجرائه للعقد من دون اذن سيده منهيا عنه، و انما المنهي عنه هو المسبّب كحصول العلقة الزوجية.
نظرة مختصرة الى اقتضاء حرمة السبب لبطلان المعاملة انه تارة يكون النهي عن المعاملة نهيا تزاحميا فالمقتضي لصحّة المعاملة موجود، و تارة يكون النهي عنها نهيا ملاكيا و هذا يقتضي بطلان المعاملة.
(توضيح ذلك) تارة ينهى المولى جلّ و علا عن البيع بعد النداء لصلاة الجمعة مراعاة للاهمّ و هو صلاة الجمعة، بمعنى ان البيع في نفسه- لو لا المزاحم- غير مبغوض، و في حالة التزاحم هذه لو فرض ان انسانا لم يراع الاهم و عقد عقد بيع فانّ عليه أن يفي به تمسّكا باطلاق أوفوا بالعقود. (و إن شئت قلت) إن النهي عن البيع بعد النداء نهي غيري- اي لغرض التوجّه الى الصلاة- لا نهي نفسي كالنهي عن شرب الخمر، فلا مفسدة من نفس البيع إذن بل فيه مقتضي الصحّة، فاذا شككنا بسبب ذاك النهي الغيري في صحّة المعاملة- رغم الظنّ القوي بصحتها لسبب وجود المقتضي للصحّة- فعلينا ان نرجع الى قوله تعالى «اوفوا بالعقود» فنتمسك باطلاقه لينتج وجوب الوفاء اي صحّة المعاملة. و تارة يكون النهي عن المعاملة نهيا عنها لمبغوضيّتها في نفسها اي على مستوى الملاك، و ذلك كالبيع الربوي و القمار و كبيع المكره و بيع ما لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه كالخمر و كالمعاملة على الزنا و الغيبة و نحوها من المعاملات المحرّمة، فان مقتضى تحريم هكذا معاملات يناقض الامر بوجوب الوفاء بها ممّا يجعل اذهان المتشرّعة تنصرف من لفظة «العقود» الى خصوص العقود السائغة.
(فان قلت) إن الظهار حرام فكيف ترتبت آثاره؟
(قلت) ترتيب آثار الظهار هي عقوبة و هي تناسب حرمة السبب لا أنّ حرمة الظهار تناقض ترتّب الآثار