دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤ - و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه
و منها: أن يكون الموضوع الجائي بالخبر، و الشرط فسقه، فكأنه قال: الجائي بالخبر اذا كان فاسقا فتبيّنوا.
و لا شك في ثبوت المفهوم في النحو الاخير لعدم كون الشرط حينئذ محقّقا للموضوع، كما لا شك في عدم المفهوم في النحو الثاني لان الشرط حينئذ هو الاسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع. و امّا في النحو الاوّل فالظاهر ثبوت المفهوم و ان كان الشرط محققا للموضوع لعدم كونه هو الاسلوب الوحيد لتحقيقه، و في مثل ذلك يثبت المفهوم كما تقدّم توضيحه في مبحث مفهوم الشرط.
و الظاهر من الآية الكريمة هو النحو الاوّل (*) فالمفهوم اذن ثابت.
و الاعتراض الآخر يتلخّص في محاولة لابطال المفهوم عن طريق عموم التعليل بالجهالة الذي يقتضي اسراء الحكم المعلّل الى سائر موارد عدم العلم.
و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه:
* احدها: ان المفهوم مخصّص لعموم التعليل، لانه يثبت الحجية لخبر العادل غير العلمي، و التعليل يقتضي عدم حجية كل ما لا يكون
(*) و لا سيّما و ان الناس صنفان عادل و فاسق، فذكر الفاسق إشارة واضحة الى عدم الاحتياج الى التبيّن في خبر العادل، و إلّا للغا ذكره بخصوصه. و لا سيّما أيضا مع تقديم قوله تعالى «فاسق» على ذكر النبأ فلعلّه إشارة الى تعليل لزوم التبين بكونه فاسقا لكون النظر الى كونه فاسقا. و هذه الاشارات نؤيّد الوجه الثالث ايضا.
(و لكن) مع كل هذا لم يصل الظهور الى حدّ يسلّم بوضوحه العرف، و ذلك لوضوح احتمال إرادة الوجه الثاني أيضا