دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٠ - (القيود المتأخّرة زمانا عن المقيّد)
و التحقيق ان هذا الجواب وحده ليس كافيا، و ذلك لان كون شرط قيدا للحكم و الوجوب [١] او للواجب ليس جزافا و انما هو تابع للضابط المتقدّم و حاصله ان ما كان دخيلا و شرطا في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة يؤخذ قيدا للوجوب، و ما كان دخيلا و شرطا في ترتّب المصلحة على الفعل يؤخذ قيدا للواجب.
و الجواب المذكور انما نظر الى دخل الشرط بحسب عالم الجعل في تحصيص الواجب او في الوجوب المجعول و اغفل [٢] ما يكشف عنه ذلك من دخل قيد الواجب في ترتّب المصلحة و وجودها، و دخل قيد الوجوب في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة. و ترتب المصلحة امر تكويني، و اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة امر تكويني أيضا فكيف يعقل ان يكون الامر المتأخّر كغسل المستحاضة في ليلة الأحد مؤثّرا في ترتّب المصلحة على الصوم في نهار السبت السابق اذا اخذ قيدا للواجب؟
و كيف يعقل ان يكون الامر المتأخّر كالغسل المذكور مؤثرا في اتصاف
في ابحاث خارجه و ان كان قد يتوهم من خلال قوله فيما بعد «و التحقيق ...» انه ليس مقبولا
[١] هذا العطف هو عطف الخاص على العام كما هو واضح، فانّ البحث هو عن امكان تقيّد الحكم- وجوبا كان او حرمة او استحبابا او كراهة او اباحة- بشرط متأخّر، و لكن ركّزوا البحث على خصوص الوجوب و الواجب لانهما من ابرز المصاديق و من ابرز ما ورد الاشكال عليهما في الفقه كما رايت في الامثلة السابقة
[٢] هذا لب التحقيق و الجواب، و هو ضرورة حلّ المشكلة من أساسها و في مرحلة الملاك