دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٤ - (قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور) شرطية القدرة و محلّها
و الادانة [١]. فالملاك هو المصلحة الداعية الى الايجاب (*)، و الارادة هي
[١] قال «... و الجعل و الادانة» و لم يقل «الجعل و الفعلية و التنجّز» كغيره مما هو مشهور على السنة الاصوليين، و ذلك لعدم وجود حكم عند المولى باسم الحكم الفعلي او المجعول، و انما فعلية الحكم من شئون العبد لا من شئون المولى، بحيث لو فرضنا ان المولى- بعد ما جعل حكما ما على عبده و قيّده ببعض الشروط- لم يعلم بتحقق هذه الشروط فقد صار فعليا رغم جهله بتحققها، ممّا يعني ان فعلية الحكم ليست من مراتب التكليف، او قل: ليس الامر كما قد يتصوّره البعض من انه اذا تحققت شرائط الحكم فان المولى سيجعل حكما آخر هو الحكم الفعلي، فافهم. (راجع ان شئت مباحث السيد الهاشمي ج ٢ في الشرط المتاخّر ص ١٨١).
(و مراده) بالادانة مرحلة تنجّز الحكم، و هي تحصل اذا تمّت شرائط الفاعلية و المحرّكية
(اصحاب التعليقات) و كذلك السيد الحكيم في مستمسكه ج ١٠ ص ١١١ لم يعلقوا على التفصيل بين مرتبة التنجّز و مرتبة الفعلية عند قول الماتن ; بانه «اذا وصل ماله الى حد الاستطاعة لكنه كان جاهلا به او كان غافلا عن وجوب الحج عليه ثم تذكر بعد ان تلف ذلك المال فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه اذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده، و الجهل و الغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة، غاية الامر انه معذور في ترك ما وجب عليه ... و عدم التمكن من جهة الجهل و الغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي، و القدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي و هي موجودة، و العلم شرط في التنجّز لا في اصل التكليف» انتهى، و هو عين ما ذكرناه
(*) هنا تساهل سيدنا الشهيد في العبارة، و تمام العبارة كما تعلم هكذا «فالملاك هو المصلحة او المفسدة الدّاعيتان الى الحكم» و كذا الكلام في تعريف الارادة