دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٨ - دلالة الاوامر الاضطرارية على الإجزاء عقلا
الى ملازمة عقلية، كما في حالة الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري او الاتيان بالمامور به بالامر الظاهري، إذ قد يقال بان الامر الاضطراري او الظاهري يدلّ دلالة التزامية عقلية على إجزاء متعلقه عن الواجب الواقعي على اساس وجود ملازمة بين جعله و بين نكتة تقتضي الاجزاء، و التفصيل كما يلي:
دلالة الاوامر الاضطرارية على الإجزاء عقلا
اذا تعذّر الواجب الاصلي على المكلف فامر بالميسور اضطرارا كالعاجز عن القيام تشرّع في حقّة الصلاة من جلوس، فتارة يكون الامر الاضطراري مقيدا باستمرار العذر في تمام الوقت، و اخرى يكون ثابتا بمجرّد عدم التمكن في اوّل الوقت [١].
و لنبدأ بالثاني فنقول: اذا بادر المريض فصلّى جالسا في اوّل الوقت ثم ارتفع العذر في اثناء الوقت فلا تجب عليه الإعادة، و البرهان على ذلك ان المفروض ان الصلاة من جلوس التي وقعت منه في اول الوقت كانت
[١] كأن يرد مثلا «لا يجب على العاجز ان ينتظر الى آخر الوقت ليصلي صلاة المختار» فهذا التجويز يعني عدم وجوب الاعادة آخر الوقت لانه ح سيكون من باب التخيير بين الصلاتين و الصلاة الاضطرارية فقط و هو مستحيل لانّ الزائد (و هي الصلاة الاختيارية) سيكون بلا مقابل، أي سيكون الشك في الزائد شكا بدويا في أصل وجوبه و هو مجري للبراءة.
(و بتعبير آخر) لو كان الشارع المقدّس مهتمّا بالاتيان بالصلاة الاختيارية- اي مع القيام مثلا- لاوجب علينا الانتظار الى آخر الوقت، فعدم ذلك يكشف عن مسامحته لنا بالصلاة الاضطرارية