دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٩٦ - (قاعدة امكان الوجوب المشروط)
الخاصّة و هي شرب الدواء المقيد بالطعام، و من اجل فعليتها كانت محركة نحو ايجاد القيد نفسه، غير ان الارادة التي ذكرنا انها مقيدة بشروط الاتصاف ليست منوطة بالوجود الخارجي لهذه الشروط بل بوجودها التقديري اللحاظي [١] لان الارادة معلولة دائما لادراك المصلحة و لحاظ ما له دخل في اتصاف الفعل بها لا لواقع تلك المصلحة مباشرة.
و ما اكثر المصالح التي لا تؤثّر في ارادة الانسان لعدم ادراكه و لحاظه لها.
فشروط الاتصاف بوجودها الخارجي دخيلة في الملاك و بوجودها التقديري اللحاظي دخيلة في الارادة، فلا مصلحة في الدواء الّا اذا كان الانسان مريضا حقّا، و لا ارادة للدواء الّا اذا لاحظ الانسان المرض و افترضه في نفسه او فيمن يتولّى توجيهه.
و نفس الفارق بين شروط الاتصاف و شروط الترتّب ينعكس على المرحلة الثالثة و هي مرحلة جعل الحكم، فقد علمنا سابقا ان جعل الحكم عبارة عن انشائه على موضوعه المقدّر الوجود (*)، فكل شروط الاتصاف تؤخذ مقدّرة الوجود في موضوع الحكم و تعتبر شروطا للوجوب المجعول، و امّا شروط الترتب فتكون ماخوذة قيودا للواجب.
و اذا لاحظنا المرحلة الثالثة بدقّة و ميّزنا بين الجعل و المجعول-
[١] و لذلك ترى التعليمات الطبية تقول «اذا مرض احد بالمرض الفلاني فليستعمل العلاج الفلاني» فارادتهم لاستعمال هذا العلاج الفلاني متوقّف على تقدير وجود المرض الفلاني، فهم يلاحظون هذا الفرض فيعطون حكما على ضوئه، و هكذا سائر القوانين و التشريعات
(*) قال في النسخة الاصلية بدل «المقدّر الوجود» الموجود و هو سهو