دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٢ - الجامع بين المقدور و غيره
و البرهان على انّ اشتراط القدرة في التكليف [١] لا يقتضي اكثر من ذلك هو ان التكليف قد جعل بداعي التحريك المولوي، و لا تحريك مولوي إلا مع الادانة [٢]، و لا إدانة الّا مع القدرة حدوثا فما هو شرط التكليف اذن بموجب هذا البرهان هو القدرة حدوثا.
و من هنا صحّ ان يقال ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي اطلاق الخطاب [٣] و الوجوب المجعول ايضا [٤] تبعا لعدم منافاته للعقاب و الادانة. نعم لا اثر عمليا لهذا الاطلاق اذ سواء قلنا به او لا فروح التكليف محفوظة على كل حال، و فاعليّته ساقطة على كل حال، و الادانة مسجّلة على المكلّف عقلا بلا اشكال.
الجامع بين المقدور و غيره
ما تقدّم حتى الآن كان يعني ان التكليف مشروط بالقدرة على متعلقه، فاذا كان متعلّقه بكل حصصه غير مقدور انطبقت عليه قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور، و امّا اذا كان متعلّقه جامعا بين حصّتين احداهما مقدورة و الاخرى غير مقدورة فلا شك ايضا في استحالة تعلّق
[١] يقصد منه النوع الثاني من التكاليف كمثال «إلقاء النفس» السابق
[٢] اي الا مع الوصول الى مرتبة تنجّز الحكم
[٣] لحالتي بقاء القدرة و زوالها
[٤] اي لا ينافي فعلية التكليف بدليل عدم منافاة الاضطرار بسوء الاختيار للعقاب، فانّ استحقاق العقاب كاشف عن فعلية التكليف.
(و العطف) في قوله «و الوجوب» عطف تفسيري