دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٣ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
الخطاب [١] المتكفّل للامر بذي المقدّمة على القول المشهور دون العقاب و الادانة، غير ان العقل يحكم بلزوم تحصيل ذي المقدّمة و لو بارتكاب المقدمة المحرّمة، لان ذلك اهون الامرين، و هذا يؤدّي الى اضطراره الى ارتكاب الفرد المحرّم من المقدّمة، غير انه لما كان منشأ هذا الاضطرار
[١] أي تخلّص، او قل يسقط الوجوب فعلية فضلا عن سقوط فاعليّته. و في الواقع- كما يقول السيد الشهيد- حينما ادّعى المشهور سقوط الحكم لم يفصّلوا بين مرحلة الفعلية و مرحلة الفاعلية و التحريك و المنجزيّة
(و لك) ان تذكر «ثالثها» على ضوء مثال من اختار الدخول الى ارض مغصوبة لانقاذ غريق مع وجود طريق مباحة للوصول الى الغريق، فيقول: ثالثها: ان تكون المقدّمة منقسمة الى مقدمة مباحة و مقدّمة محرّمة، غير ان المكلف عجّز نفسه بسوء اختياره عن المقدمة المباحة و ذهب عبر الارض المغصوبة لانقاذ الغريق، في هذه الحالة يدرك العقل ان الانحصار في المقدّمة المحرّمة بسوء اختياره غير مسوّغ لتوجه الوجوب نحو هذه المقدمة المحرمة، و انما يكون وجوده في الارض المغصوبة محرّما، هذه الحرمة تكون تعجيزا للمكلف نحو الانقاذ، لانه اذا حرّم المولى مقدّمة الانقاذ فانه بالتالي لا يوجب الانقاذ، لكنه يستحق عقلا العقاب على عدم الانقاذ. (نعم) يلزم عليه الانقاذ عقلا لانه اهون مبغوضية من دخول الارض المغصوبة. و النتيجة:
١) ان السير للانقاذ لن يكون واجبا و انما يبقى على حرمته.
٢) ان الامر بالانقاذ ايضا لن يكون واجبا.
٣) رغم عدم وجوب السير للانقاذ و نفس الانقاذ يحكم العقل بلزوم الانقاذ و لو عبر هذه المقدمة المحرّمة المنحصرة لانه اهون الامرين.
٤) مع عدم الانقاذ يستحق المكلف العقاب