دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٢ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
و امّا الوجه الثاني فحاصله ان الاحكام انما تتعلّق بالعناوين و الصور الذهنية لا بالوجود الخارجي مباشرة [١]، فاذا كان العنوان في افق الذهن متعددا كفى ذلك في عدم التنافي.
فان قيل [٢] ان العناوين في الذهن انما يعرض لها الامر و النهي بما هي مرآة للخارج، و هذا يعني استقرار الحكم في النهاية على الوجود الخارجي بتوسط العنوان، و الوجود الخارجي واحد فلا يمكن ان يثبت امر
[١] بيان ذلك: ان قول المولى مثلا «صلّ» فانه لم ينظر الى اكثر من لزوم الاتيان بطبيعة الصلاة سواء كان بهذا الثوب او بذاك و سواء كانت بعد دخول الوقت بساعة او أقلّ او اكثر طالما كانت في الوقت المحدّد، و كذا لو قال «اكرم عالما» فهو مخيّر في كيفية الاكرام و في اكرام من شاء من العلماء، و هكذا في كل القوانين و التشريعات، فليس نظر المولى المشرّع الى وجوب مصداق معيّن من الصلاة. و لذلك قالوا بان الاحكام تتعلق بالطبائع*.
(*) (بل) لا يمكن ان يتعلّق امر بمصداق خارجي، حتى لو امر المولى عبده بقوله «آتني كتابي هذا» فانّ لعبده ان يمتثل كيفما شاء و لو بان يتناول الكتاب اوّلا بيساره و يعطيه اياه بيمينه، او يعطيه إيّاه و هو يبتسم او يتكلّم او لا و هكذا ... و لذلك قالوا بانّ المفاهيم الذهنية كالمناولة و الصلاة هي كليات و ليست جزئيات.
[٢] بيان ذلك: ان العنوان- الذي هو متعلّق الحكم- بما انه منظور اليه كمرآة كاشفة عن الخارج فسيجتمع الامر و النهي على المنظور إليه خارجا و منها الحصّة الخارجية للصلاة في المغصوب و سيتعارض الامر و النهي في هذا المجمع الخارجي الواحد، و هذا يعني امتناع اجتماع الامر و النهي