دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠١ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
و أما الوجه الثاني فلا يمكن الاخذ به [١] الّا مع قيام برهان على التخصيص المذكور بتعذّر أيّ حلّ آخر للمشكلة.
و امّا الوجه الثالث فهو المتعيّن، و ذلك بان يقال: ان المقدّمة من ناحية انقسامها الى فرد مباح و فرد محرّم على أقسام:
احدها: ان تكون منقسمة الى فردين من هذا القبيل فعلا، و في هذه الحالة يتّجه الوجوب الغيري نحو غير المحرّم خاصّة [٢]، لأنّ الملازمة التي يدركها العقل لا تقتضي اكثر من ذلك [٣].
[١] للشمول في قوله ٦ «فانه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله الا بطيبة نفس منه»
[٢] فالسير الى الحج مثلا واجب، لكن الفرد المحرّم منه غير واجب بل منهي عنه و إن كان يكتفى به
[٣] بمعنى ان العقل لا يحكم بوجوب طبيعي السير الى الحج و لو كان
المقدّمة كالوضوء بالنسبة الى الصلاة. اطلاق مجازي، و إن كان هذا الاطلاق حقيقيا إن اريد بالوجوب هنا «الوجوب التزاحمي» اي الذي يحكم به العقل في حال تزاحم الاشدّ محذورية مع اقلّهما.
(و النتيجة) انه حتى في هذه الحالة لا يجتمع امر. بمعنى ما يكون فيه مصلحة الزامية كالصلاة. و نهي على نفس المتعلّق، و انما يوجد نهي فقط، و هو نهي- كما عرفت- فعلي لا فاعلي محرّك، فافهم، فان الاشتباهات قد تحصل من عدم التدقيق في المصطلحات، فان غيّرت فيها تغيّرت النتيجة و ذلك كما لو قلت ان دفع الاشد محذورية باقلهما واجب بالوجوب التزاحمي فيكون الخروج واجبا بالوجوب الغيري الفعلي و الفاعلي و حراما بالحرمة الفعلية دون الفاعلية، و النتيجة انه ح سيجتمع الامر و النهي في هذه الحالة، و الأساس في هذا الاختلاف هو الاختلاف في المراد من الواجب في المقام و إلا فالبحث اسهل مما يتصوّر