دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٦ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
للمكلف مندوحة في مقام الامتثال فلا تزاحم أيضا، و إلا وقع التزاحم بين الواجب و الحرام [١].
و امّا صحّة امتثال الواجب بالفعل المشتمل على الحرام فترتبط بما ذكرنا من التعارض و التزاحم بان يقال: انه (اذا بني) على التعارض بين الدليلين و قدّم دليل النهي فلا يصح امتثال الواجب بالفعل المذكور سواء كان واجبا توصليا [٢] أو عباديا، لان مقتضى تقديم دليل النهي سقوط اطلاق الامر و عدم شموله له، فلا يكون مصداقا للواجب، و اجزاء غير الواجب عن الواجب على خلاف القاعدة كما تقدّم (*).
(و اذا بني) على عدم التعارض [٣] فينبغي التفصيل بين ان يكون
[١] فتجري قواعد التزاحم من تقديم الاهم و نحو ذلك
[٢] مثال التوصّلي ما لو امر المولى عبده بشراء لباس و نهاه عن المعاملة مع الفاسقين، فانه لو اشترى ثوبا من الفاسقين فانه- بناء على التعارض و عدم اجتماع الامر و النهي- لم يمتثل واجبا و عليه الاعادة
[٣] و لو بدعوى الاكتفاء بتعدّد العناوين و تعلّق الاحكام بها
(*) ملاحظة: لا شك في صحّة كلام السيد الماتن ; في كلا فرعي التوصلي و التعبّدي و ذلك لعدم وجود امر في محل النهي ... إلّا ان هذا لا يعني انه يقول بعدم صحّة الأعمال التوصلية مطلقا كما في التطهير و نحوه، فلو قيل «طهّر ثيابك و لا تغصب» و طهّرها الشخص بماء مغصوب فحتى على رأي الماتن (قدس سره) يصحّ التطهير للعلم بحصول الملاك حتّى و ان لم يوجد أمر بهذا التطهير. (المهم) ان نظر السيد الشهيد الى القاعدة الاوّلية، و امّا اذا علم بتحقق الملاك فهذه مسألة ثانية خارجة عن القاعدة الاوّلية