دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٧ - الظهور الذاتي و الظهور الموضوعي
الظهور الذاتي و الظهور الموضوعي
الظهور سواء كان تصوريا او تصديقيا تارة يراد به الظهور في ذهن انسان معيّن و هذا هو الظهور الذاتي، و اخرى يراد به الظهور بموجب علاقات اللغة و اساليب التعبير العام و هذا هو الظهور الموضوعي. و الاوّل يتأثّر بالعوامل و الظروف الشخصية للذهن التي تختلف من فرد الى آخر تبعا الى انسه الذهني و علاقاته، بخلاف الثاني الذي له واقع محدّد يتمثّل في كل ذهن يتحرّك بموجب علاقات اللغة و اساليب التعبير العام.
المراد الجدّي من خلال ما فهموه و ما نقل إليهم، و كأنّهم يقولون «الظاهر ان مراده الجدّي هو ما فهمناه او ما نقل إلينا- بلا زيادة و لا نقيصة-» من دون حاجة- بعد هذا- الى قولهم قبل ذلك «الاصل عدم وجود قرينة متصلة على الخلاف»، فيكتفون باجراء اصالة الظهور و ان المتكلم يريد جدّا و واقعا عين ما فهمناه منه و ذلك لان المجاز على خلاف الطبع الاوّلي و الدلالات الوضعية للكلام، فان ارتكازهم على ان المراد الجدّي هو ما فهمه السامع او الناقل يعني انهم يرون ان المتكلّم اراد جدّا عين ما فهمه السامع من اطلاق او عموم و حقيقة و نحو ذلك لا انه يريد معنى مقيّدا او خاصا او مجازيا، و من هنا تعرف ان اصالة الظهور تغني عن اصالة عدم القرينة لانها تتضمّنها، فهي اذن الاصل.
(و هذا) التقريب لكلام صاحب الكفاية اسلم مما ذكره هو نفسه في تعليقته على الرسائل من انه قد يتفق ان نقطع بعدم القرينة المتصلة مع شكنا في ارادة المعنى الظاهر ... فانه يرد عليه عدم تصوّر ذلك- ثبوتا- للملازمة بين الشك في احدهما مع الشك في الآخر كما ذكرنا قبل قليل.
(و على ايّ حال) لا ثمرة من هذا البحث فلا نطيل