دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٦ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
الخصوصية الثالثة: ان نسلّم بانّ الخصوصيتين السابقتين غير نافعتين لدفع التنافي و ان الصلاة في المكان المغصوب لا يمكن ان يجتمع عليها أمر و نهي بعنوانين، و لكننا نفترض انها متعلّقة للامر و النهي مع عدم تعاصرهما في الفعلية زمانا [١] فيبحث عما اذا كان هذا نافعا في دفع التنافي أو لا. و مثاله المقصود حالة طروّ الاضطرار بسوء الاختيار، و توضيحه ان الانسان تارة يدخل الى الارض المغصوبة بدون اختياره و اخرى يدخلها بسوء اختياره، و في كلتا الحالتين يصبح بعد الدخول مضطرّا الى التصرّف في المغصوب بالمقدار الذي يتضمّنه الخروج غير ان هذا المقدار يكون مضطرّا إليه لا بسوء الاختيار في الحالة الاولى، و مضطرا إليه بسوء الاختيار في الحالة الثانية. و يترتب على ذلك ان هذا المقدار في الحالة الاولى يكون مرخّصا فيه من قبل الشارع،
[١] اي اذا كان احدهما فعليا فالحكم الآخر غير فعلي
و الجواب بالنفي، و ذلك لان متعلّق النهي- كالغصب في «لا تغصب»- يكون شموليا فستكون كل الطبائع الخارجية للغصب منهيا عنها، و لا يعقل ان تكون طبيعة خارجية ما مبغوضة للمولى و منهيا عنها ثم يحبّها المولى لجهة اخرى او يأمر بها أيضا؟! او ان يحب تطبيق مصداق من مصاديق الواجب- كالصلاة- على هذه الطبيعة المبغوضة؟!
و بتفصيل اكثر: اذا كان متعلقا الامر و النهي شموليين فسيحصل تعارض في المجمع، و ان كان متعلق الامر مطلقا بالاطلاق البدلي و النهي شموليا فان وجد مندوحة كما لو استطاع على الصلاة في المباح تعيّن ذلك و ان صحّت الصلاة في المغصوب أيضا لكون الاباحة غير معلوم انها مقومة لماهية الصلاة- كما قلنا قبل قليل- فتجري البراءة عن هذه الشرطية المشكوكة، و ان لم يوجد مندوحة جرت قاعدة الترتّب كتقديم الاهمّ، و ذلك كما في «انقذ» و «لا تغصب» و كان الانقاذ في الارض المغصوبة