دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢٩ - الملازمة بين الحكم العملي و حكم الشارع
الملازمة بين الحكم العملي و حكم الشارع
عرفنا ان مرجع الحكم العملي الى الحسن و القبح و انهما أمران واقعيان يدركهما العقل. و قبل الدخول في الحديث عن الملازمة ينبغي ان نقول كلمة عن واقعية هذين الامرين: فان جملة من الباحثين فسّر الحسن و القبح بوصفهما حكمين عقلائيين اي مجعولين من قبل العقلاء تبعا لما يدركون من مصالح و مفاسد للنوع البشري [١]، فما يرونه مصلحة كذلك يجعلونه حسنا و ما يرونه مفسدة كذلك يجعلونه قبيحا، و يميّزهما عن غيرهما من التشريعات العقلائية اتفاق العقلاء عليهما و تطابقهم على تشريعهما لوضوح المصالح و المفاسد التي تدعو الى جعلهما، (و هذا) التفسير خاطئٌ وجدانا و تجربة، امّا الوجدان فهو قاض بان قبح الظلم ثابت بقطع النظر عن جعل اي جاعل كامكان الممكن [٢]، و امّا التجربة فلأن الملحوظ خارجيا عدم تبعية الحسن و القبح للمصالح و المفاسد، فقد تكون المصلحة في القبيح اكثر من المفسدة فيه، و مع هذا يتفق
[١] إشارة الى ان نظر العلماء و ميزانهم هو مصالح و مفاسد النوع البشري، لا مصالح و مفاسد غير البشر، فانّ الحس عند البشر قد يكون قبيحا عند الحيوانات و الحشرات و كذا العكس، فالوساخة مثلا قبيحة عند البشر حسنة عند الحشرات
[٢] هذا ردّ على قولهم بان ما «يرونه مصلحة» كذلك يجعلونه حسنا و ما يرونه مفسدة كذلك يجعلونه قبيحا، فقبح الظلم ثابت واقعا و لو لم يوجد عاقل في العالم، و الممكن ممكن بقطع النظر عن جعل اي جاعل