دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣١ - الملازمة بين الحكم العملي و حكم الشارع
ذلك، و انما الكلام في انه هل يجعل حكما تشريعيا على طبقهما او لا؟
و على الثاني إن اريد استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ ما ادركه العقلاء من المصالح العامّة التي دعتهم الى التحسين و التقبيح فهذا استكشاف للحكم الشرعي بالحكم العقلي النظري لا العملي لان مناطه هو ادراك المصلحة و لا دخل للحسن و القبح فيه، و ان اريد استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ حكم العقلاء و جعلهم الحسن و القبح فلا مبرّر لذلك، اذ لا برهان على لزوم صدور جعل من الشارع يماثل ما يجعله العقلاء.
و امّا الاتجاه الثاني فقد قرّب بان جعل الشارع للحكم في مورد حكم العقل بالحسن و القبح لغو لكفاية الحسن و القبح [العقليين] للادانة و المسئولية و المحركية.
و يرد على ذلك ان حسن الامانة و قبح الخيانة [العقليين] مثلا و ان كانا يستبطنان درجة من المسئولية و المحرّكية غير ان حكم الشارع على طبقهما يؤدّي الى نشوء ملاك آخر للحسن و القبح و هو طاعة المولى و معصيته، و بذلك تتاكّد المسئولية و المحرّكية، فاذا كان المولى مهتمّا بحفظ واجبات العقل العملي بدرجة اكبر مما تقتضيه الاحكام العملية نفسها حكم على طبقها و إلا فلا (*).
(*) تذكير: الاحكام نوعان: شرعية و عقلية، امّا الشرعية فواضحة، و امّا العقلية فهي حكم العقل بلزوم اطاعة المولى. و قلنا بانها عقلية. لا شرعية. لانها ان كانت شرعية اي يحكم المولى بلزوم اطاعة اوامره للزم التسلسل بمعنى ان قلنا: انّ الله تعالى هو الذي اوجب علينا اطاعته لسألنا انفسنا: و من يقول يجب اطاعة امر المولى هذا؟ فان