دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٤ - (زمان الوجوب و الواجب) (الواجب المعلّق)
المشروط، فكلّ منهما ليس ناجزا بتمام المعنى غير ان ذلك في المشروط ينشأ من اناطة الوجوب بشرط، و في المعلّق من عدم مجيء زمان الواجب.
فان قيل اذا كان زمان الواجب متأخّرا و لا يبدأ إلا عند طلوع الفجر فما الداعي للمولى الى جعل الوجوب يبدأ من حين طلوع الهلال ما دام وجوبا معطلا عن الامتثال أ و ليس ذلك لغوا؟
كان الجواب ان فعلية الوجوب تابعة لفعلية الملاك، اي لاتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة، فمتى اتصف الفعل بذلك استحقّ الوجوب الفعلي فاذا افترضنا ان طلوع الفجر ليس من شروط الاتصاف بل من شروط الترتّب، و ان ما هو من شروط الاتصاف طلوع هلال الشهر فقط، فهذا يعني انه حين طلوع الهلال يتصف صوم النهار بكونه ذا مصلحة فيكون الوجوب فعليا و إن [١] كان زمان الواجب مرهونا بطلوع الفجر، لان طلوع الفجر دخيل في ترتّب المصلحة. و لفعلية الوجوب عند طلوع الهلال آثار عمليّة على الرّغم من عدم امكان امتثاله، و ذلك لأنّه من حين يصبح فعليا تبدأ محرّكيّته نحو المقدّمات و تبدأ مسئولية المكلف عن
المتأخّر. مثال ذلك انه إذا استطاع المكلف الى الحج فان وجوب الحج يكون فعليا عليه لكن بشرط بقاء قدرته عليه في وقته، و إلا فانه ينكشف انه لم يكن فعليا عليه. فعلى هذا سيرجع القيد الى الوجوب حتّى و لو ادّعى صاحب الفصول بانه راجع الى الواجب بتقريب ان الوجوب فعلي من حين الاستطاعة و لكن وقت الواجب استقبالي
[١] وصلية