دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٠ - و توجد عدّة اجوبة على هذا الاعتراض
و هناك اعتراض يواجه الاستدلال بالسيرة، و هو ان السيرة مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظن [١] الشاملة باطلاقها لخبر الواحد.
و توجد عدّة اجوبة على هذا الاعتراض:
الجواب الاوّل: ما ذكره المحقق النائيني ; من ان السيرة حاكمة على تلك الآيات، لانها تخرج خبر الثقة عن الظن و تجعله علما بناء على مسلك جعل الطريقية في تفسير الحجيّة.
[١] و لعلّ اهمها قوله تعالى و ما يتّبع أكثرهم إلّا ظنّا إنّ الظّنّ لا يغنى من الحقّ شيئا و و لا تقف ما ليس لك به علم
(و ما ذكرناه) هنا من الامور الثلاثة هو مراد السيد الشهيد ; في المتن من قوله «ان التقريب الاوّل يتكفّل مئونة اثبات جري اصحاب الأئمة على العمل بخبر الثقة»، (و لعلّك) لاحظت اننا قد استعنّا بدليل الروايات في استدلالنا بالسيرة هنا و ما ذلك الّا لتأكيد حصول الاطمئنان بوجود هكذا سيرة متشرّعية في زمان المعصومين :، و هذا دعم مهم في المقام، (و إن) كان يمكن الاستغناء عن هذا الدعم و ذلك بان نقول.
كما عرفت قبل قليل. بان مسألة الاعتماد على خبر الثقة اهم بكثير من مسألة القياس التي ورد فيها روايات ناهية بالمئات و اهمّ بكثير من مسألة السواك التي ورد فيها اكثر من مائة رواية ... فلو لم يكن خبر الثقة حجّة لكان قد وردنا مئات الروايات الناهية عن العمل به، فافهم، فان المسألة اهمّ مسألة في علم الاصول على الاطلاق و لذلك اطلنا البحث فيها على خلاف العادة لكي لا يبقى شك في هذا المجال.
(فاذا) عرفت ما نقول تعرف ان حجية خبر الثقة الثابتة بدليلنا المذكور هي حكم تأسيسي لا امضائي، و انما يكون امضائيا لو ثبتت سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة مطلقا