دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦١ - (قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور) شرطية القدرة و محلّها
(قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور) شرطية القدرة [١] و محلّها
في التكليف مراتب متعددة و هي الملاك [٢] و الارادة و الجعل
[١] لا يخفى عليك ان مرادهم من «القدرة»- سواء كانت عقلية او شرعية- هي القدرة العرفية، بمعنى ان من كان عليه عسر و حرج غير قادر، و ذلك لقوله تعالى و ما جعل عليكم فى الدّين من حرج
[٢] بمعنى ان الملاك مرتبة من مراتب التكليف لكونه روح التكليف و إن لم يحكم على اساسه المولى لسبب ما، فلو اطّلع العبد على عطش مولاه فان العقل يحكم بلزوم اتيانه بالماء. و على هذا الاساس يحكم بعض علمائنا بصحّة العبادة و لو لم يوجد بها امر كما في حالة تزاحمها مع ضدّ اهم منها- على القول بذلك-. مرادنا ان نقول انك اذا نظرت الى التكليف لوجدت فيه اربع مراتب مترتبة على بعضها، المرتبة الاساسية فيه هي الملاك، و ليس الجعل الا مظهرا كاشفا عن وجود الملاك، ثم تأتي المراتب الثلاثة المذكورة في المتن ...*
(*) الصحيح ما ذهب اليه المشهور من كون الفعلية أيضا من مراتب التكليف، لكن لا بمعنى ان المولى يجعل حكما آخر- بعد تمامية قيود الحكم- اسمه حكم فعلي، فهذا ليس من شئون المولى كما قال السيد الشهيد (قده) بحقّ، بل بمعنى تمامية ملاك الفعلية و تحقق شرائطه الدخيلة في فعليته، فاذا علم المكلّف بتحققها و كان قادرا على الامتثال