دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٩ - و قد اعترض على هذا الدليل باعتراضين
الاوّل الذي ابرز في النقض، و المعلوم في الاوّل لا يزيد على المعلوم في الثاني، فينحلّ الاوّل [١] بالثاني وفقا للقاعدة المذكورة.
* الثاني- جواب حلّي: و حاصله ان تطبيق قانون تنجيز العلم الاجمالي لا يحقّق الحجية بالمعنى المطلوب في المقام و ذلك:
اوّلا: لان هذا العلم لا يوجب لزوم العلم بالاخبار المتكفّلة للاحكام الترخيصية، لان العلم الاجمالي انما يكون منجّزا و ملزما في حالة كونه علما اجماليا بالتكليف لا بالترخيص، بينما الحجية المطلوبة هي حجية خبر الثقة بمعنى كونه منجّزا اذا أنبأ عن التكليف و معذّرا اذا انبأ عن الترخيص.
و ثانيا: لان العمل باخبار الثقات على اساس العلم الاجمالي انما هو من اجل الاحتياط للتكاليف المعلومة بالاجمال. و من الواضح ان الاحتياط لا يسوّغ ان يجعل خبر الثقة مخصّصا لعام او مقيّدا لمطلق في دليل قطعي الصدور، فان التخصيص و التقييد معناهما رفع اليد عن عموم العام او اطلاق المطلق في دليل قطعي الصدور و معلوم الحجية. و من الواضح انه لا يجوز رفع اليد عمّا هو معلوم الحجية الّا بحجّة [٢] اخرى تخصيصا او تقييدا، فما لم تثبت حجية خبر الثقة لا يمكن التخصيص
[١] و هو العلم الكبير (اي العلم بوجود عشرة آلاف حكم الزامي ضمن جميع الاخبار) بالعلم الصغير (و هو العلم بوجود جميع هذه العشرة آلاف ضمن اخبار الثقات) فيجب الاحتياط ح في خصوص اخبار الثقات دون اخبار الضعاف
[٢] في النسخة الاصلية «بحجيّة» بدل «بحجّة»