دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٩ - (المسئولية عن المقدّمات قبل الوقت) (المقدّمة المفوّتة)
(المسئولية عن المقدّمات قبل الوقت) (المقدّمة المفوّتة)
اتضح ممّا تقدّم ان المسئولية تجاه مقدمات الواجب [١] انما تبدأ ببداية فعلية الوجوب (*)، و يترتب على ذلك ان الواجب اذا كان له زمن متأخّر و كان يتوقف على مقدمة و لم يكن بالامكان توفيرها في حينها و لكن كان بالامكان ايجادها قبل الوقت فلا يجب على المكلّف ايجادها قبل الوقت، إذ لا مسئولية تجاه مقدّمات الواجب إلا بعد فعلية الوجوب، و فعلية الوجوب منوطة بالوقت و تسمّى المقدّمة في هذه الحالة بالمقدّمة المفوّتة.
و مثال ذلك ان يعلم المكلف قبل الزوال بانه اذا لم يتوضّأ الآن فلن يتاح له الوضوء بعد الزوال فيمكنه ان لا يتوضّأ و لا يكون بذلك مخالفا للتكليف بالصلاة بوضوء، لان هذا التكليف ليس فعليا الآن و انما يصبح فعليا عند الزوال، و فعليّته وقتئذ منوطة بالقدرة على متعلقه في ذلك الظرف لاستحالة تكليف العاجز، و القدرة في ذلك الظرف على الصلاة
[١] اي: تجب مقدّمات الواجب- كالوضوء- عند فعلية الوجوب، اي عند تحقق البلوغ و العقل و الزوال
(*) قال في النسخة الاصلية «... مقدمات الواجب من قبل الوجوب انما تبدأ ببداية فعلية هذا الوجوب» و الاولى حذف ما حذفناه