دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١ - و تقريب الاستدلال بها يتمّ من خلال الامور التالية
و الانذار لغوا.
ثانيا: ان وجوب التحذّر ثابت (*) مطلقا سواء افاد الانذار العلم للسامع او لا، لان الوجوه المتقدّمة لافادته تقتضي ثبوته كذلك [١].
الشارع المقدّس امر بالنفر على نحو الكفاية، نفس هذا النحو من الامر يستبطن ان انذارهم و تعليمهم للباقين في بلادهم حجّة مطلقا حتى و لو لم يحصل من انذارهم و تعليمهم علم او وثوق، و بما ان حالات حصول العلم ليست دائمة فانه يتعيّن على الباقين- فيما لو قلنا بعدم حجية خبر الثقة- تحصيل العلم او الاحتياط و هذا ما سمعنا به في زبر الاوّلين
[١] أي مطلقا. بيان هذا الوجه ان النفر لطلب العلوم الدينيّة واجب بلا شك و إلّا لخربت البلاد و ضلّ العباد، و رجعت الى عصر الجاهلية و دانت بالمفاهيم العصبية، و هذا عند الشارع المقدّس مرفوض و خلافه مطلوب، و لذلك كان يبعث الانبياء و يبقي رسالاتهم بالأوصياء فلم يترك قوما إلا و جعل له هاديا و مبشّرا و نذيرا ... الى آخر ما يعرفه كلّ منا من لزوم وجود علماء دين بعدد يكفي لا بقاء شعلة الهدى و الدين الى يوم الدين، بل ان طلب العلوم الدينية اهمّ من العبادات النفلية حتّى في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، و حتّى صار حبر العلماء افضل عند الله من دماء الشهداء، و هذه امور مسلّمة عند المسلمين و انما ذكرناها لتذكير الطالب الأمين. و كلامنا هذا ناظر للإنذار- اي التعليم- ايضا، هذا من جهة، و من جهة اخرى إن الشارع المقدّس إذا أوجب شيئا و ذكر غاية هذا الوجوب، فلا شك ح في ان غاية الوجوب ستكون واجبة
(*) في النسخة الاصلية «واجب» بدل «ثابت» و الاولى إمّا ان يقول «ثابت» بدل «واجب» او يحذف «واجب» من الاصل و يقول «.. ان وجوب التحذّر مطلق»