دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٧ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
فلأنّ قيده محقّق بكلا جزأيه لتوفّر القدرة التكوينية و عدم الابتلاء بالضد بالمعنى الذي يفترضه الوجه الثاني [١]، و فعلية الامر بالضدّين معا مستحيلة فلا بد اذن من الالتزام بالوجه الاوّل فيكون التكليف باحد الضدين بنفس ثبوته نافيا للتكليف بالضد الآخر.
و ذهب المحقق النائيني ; الى الثاني، و هذا هو الصحيح، و توضيحه ضمن النقاط الثلاث التالية:
النقطة الاولى: ان الامرين بالضدّين ليسا متضادين بلحاظ عالم المبادئ، إذ لا محذور في افتراض مصلحة ملزمة في كل منهما و شوق اكيد لهما معا و لا بلحاظ عالم الجعل كما هو واضح، و انما ينشأ التضاد بينهما بلحاظ التنافي و التزاحم بينهما في عالم الامتثال، لانّ كلّا منهما بقدر ما يحرّك نحو امتثال نفسه يبعّد عن امتثال الآخر.
النقطة الثانية: ان وجوب احد الضدّين [٢] اذا كان مقيّدا بعدم امتثال التكليف بالضد الآخر او بالبناء على عصيانه فهو وجوب مشروط على هذا النحو [٣] و يستحيل ان يكون هذا الوجوب المشروط منافيا في
[١] اي و عدم الاشتغال بالضد الاهمّ أو المساوي
[٢] كالصلاة، و «الضدّ الآخر» في كل هذه النقطة و في النقطة الثالثة مثاله الانقاذ. (ملاحظة) هذه النقطة ناظرة الى احد الضدّين و النقطة الثالثة ناظرة الى الضدّ الآخر
[٣] فيكون وجوب جعل الصلاة- مثلا- هكذا: إن لم تمتثل الضد- سواء كان اهم (كالانقاذ) او مساويا (كما في الانقاذين لشخصين بنفس الاهميّة عند الله سبحانه و تعالى)- فصل