دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٩ - دلالة الاوامر الاضطرارية على الإجزاء عقلا
مصداقا للواجب بالامر الاضطراري. و حينئذ نتساءل ان وجوبها هل هو تعييني او تخييري؟ و الجواب هو انه تخييري و لا يحتمل ان يكون تعيينيا لوضوح ان هذا المريض كان بامكانه ان يؤخّر صلاته الى آخر الوقت فيصلّي عن قيام، و اذا كان وجوبها تخييريا فهذا يعني وجود عدلين و بديلين يخيّر المكلّف بينهما، فان كان هذان العدلان هما الصلاة الاضطرارية و الصلاة الاختيارية فقد ثبت المطلوب، لان معنى ذلك ان الواجب هو الجامع بين الصلاتين و قد حصل فلا موجب للاعادة، و إن كان هذان العدلان هما مجموع الصلاتين من ناحية و الصلاة الاختيارية من ناحية اخرى- بمعنى ان المكلّف مخيّر بين أن يصلي من جلوس اولا و من قيام اخيرا و بين ان يقتصر على الصلاة من قيام في آخر الوقت- فهذا تخيير بين الاقل و الاكثر و هو مستحيل، و بهذا يتبرهن الإجزاء.
و أما اذا كان الامر الاضطراري مقيدا باستيعاب العذر لتمام الوقت [١] فتارة يصلي المريض في اوّل الوقت ثم يرتفع عذره في الاثناء، و اخرى يصلي في جزء من الوقت و يكون عذره مستوعبا للوقت حقا، ففي الحالة الاولى لا يقع ما أتى به مصداقا للواجب الاضطراري، إذ لا امر اضطراري في هذه الحالة ليبحث عن دلالته على الإجزاء. و في الحالة الثانية لا مجال للاعادة [٢]، و لكن يقع الكلام عن وجوب القضاء [٣]، فقد يقال
[١] كما لو ورد «اذا كنت عاجزا كل الوقت فصلّ» أي فصلّ في آخره، فان صلّى في اوله- أي قبل ارتفاع العذر- فقد خالف الشرط و عليه الاعادة، و هي الحالة الاولى هنا
[٢] لبقاء عذره الى نهاية الوقت
[٣] لارتفاع عذره بعد خروج الوقت