دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٧ - (دلالة الأوامر الاضطرارية و الظاهرية على) (الاجزاء)
(دلالة الأوامر الاضطرارية و الظاهرية على) (الاجزاء)
لا شك في ان الاصل اللفظي- في كل واجب لدليله اطلاق [١]- انه لا يجزي عنه شيء آخر، لان اجزاءه عنه معناه كونه مسقطا، و مرجع مسقطية غير الواجب للواجب اخذ عدمه قيدا في الوجوب [٢]، و هذا التقييد منفي باطلاق دليل الواجب، و هذا ما قد يسمّى بقاعدة عدم الاجزاء.
و لكن يدّعى الخروج عن هذه القاعدة في بعض الحالات استنادا
[١] كما في «صلّ» فان وجوب الصلاة فيه مطلق لم يقيّد بعدم بديل آخر، أي لم يقال «إن لم تطعم فصلّ»، و انما قال «صلّ» من دون أيّ قيد، فبالاطلاق- و هو الاصل اللفظي في المقام- نثبت ان الوجوب تعييني لا تخييري اي لا يجزي عنه شيء آخر، و مرجع مسقطية الاطعام للصلاة أخذ عدم الاطعام قيدا في وجوب الصلاة، و هذا التقييد منفي باطلاق دليل وجوب الصلاة، و هذا ما يسمّى بقاعدة عدم الاجزاء
[٢] كما في قولنا «إن لم تطعم فصلّ»، فمرجع ضمير «عدمه» الى بديله المدّعى بدليته كالاطعام في المثال، و المراد من الوجوب كوجوب الصلاة المعلوم الوجوب، و بما ان عدم البديل المتوهّم غير مأخوذ في موضوع وجوب الصلاة- لان الوارد فعلا «صلّ» بنحو مطلق- فوجوب الصلاة اذن مطلق و لا يجزي عنه شيء