دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٤ - الظهور التضمني
فلا يسوّغ ذلك رفع اليد عن ظهور الاجزاء الاخرى من مدلول الكلام في الجدية، و هكذا يثبت [١] ان العام حجة في الباقي.
و من الجدير بالذكر الاشارة الى ان الاستشكال في حجية العام في تمام الباقي بعد التخصيص- على النحو المتقدّم- انما اثير في المخصصات المنفصلة دون المتصلة، نظرا الى انه في حالات المخصص المتصل كما في «اكرم كل من في البيت الّا العشرة» تكون الاداة مستعملة في استيعاب افراد مدخولها حقيقة، غير ان المخصص المتصل يساهم في تعيين هذا المدخول و تحديده فلا تجوّز ليقال اي فرق بين مجاز و مجاز؟
و على ايّ حال فبالنسبة الى الصيغة الاساسية للمسألة المطروحة و هي حجية الظهور التضمني اتّضح ان الظواهر التضمنية اذا كانت جميعا بنكتة واحدة [٢] و علم ببطلان تلك النكتة سقطت عن الحجية كلها، و اذا كانت استقلالية في نكاتها لم يسقط بعضها عن الحجية بسبب سقوط البعض الآخر.
[١] بناء على هذا الاستظهار و هو استظهار كون الاستعمال حقيقيا و ان التبعّض انما هو في مرحلة الارادة الجدية فقط
[٢] و هي ظهور الكلام في جميع الاجزاء بنحو الظهور الواحد في المجموع كما لو قال احد «جاء الاسود» فاننا نستظهر منها على الصعيدين الاستعمالي و الجدّي الاسود المفترسة، فاذا اطّلعنا على بعضهم- و لم نطّلع على الباقى- فعرفناهم رجالا شجعانا فحينئذ نعرف ان استعماله كان مجازيا (لانه استعمل لفظة «اسد» في غير ما وضعت له) فلا يمكن في هذه الحالة ان نستظهر ان الباقي هم اسود مفترسة للخدشة في مرحلة الارادة الاستعمالية