دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٥٣ - الظهور التضمني
ظهوره الحالي المذكور فلا موجب بعد ذلك لافتراض ان هذا الفرد او ذاك داخل في نطاق الاستعمال، و هذا خلافا [١] للظواهر الضمنية في مرحلة الظهور التصديقي الثاني، فان نكتة كل واحدة منها مستقلة عن نكتة الباقي، فان كل جزء من اجزاء مدلول الكلام- اي المعنى المستعمل فيه- ظاهر في الجدّيّة [٢]، فاذا علمنا ببطلان هذا الظهور في بعض اجزاء الكلام
(و أمّا) لو قلنا بان المولى قد استعمل لفظة «كل»- في مرحلة الاستعمال- في معناها الحقيقي لكنه في مرحلة الارادة الجدية- لم يرد منها الجميع و انما استثنى عشرة منهم ففي هذه الحالة يصحّ التمسك بعموم العام في الباقي لكون العموم مرادا له في مرحلة الاستعمال اي ان استعماله حقيقي و لا مجازية فيه.
و ظاهر حال الشارع المقدس الذي هو في مقام بيان الاحكام الشرعية ان استعمالاته حقيقية و انه يريد من لفظة «كل» مثلا معنى الشمول، و انه اذا جاء استثناء منفصل فهذا لا يعني ان استعماله الاوّل كان مجازيا و انه كان يريد منها معنى الاعمّ الاغلب فانّ هذا لا يناسب ظاهر حاله، و انما معنى هذا الاستثناء المنفصل ان الشارع المقدّس لم يذكر هذا الاستثناء المنفصل إمّا تقيّة و امّا لعدم قدرة السامع على تحمّل الاستثناءات او لغير ذلك من الوجوه، و لذلك ترى المتشرّعة يأخذون بعموم العام في الباقي تمسكا بظهور حال الشارع المقدّس انه في مقام الاستعمال الحقيقي لا المجازي
[١] اي: و هذا خلافا لما اذا استظهرنا ان الاستعمال- في مرحلة الارادة الاستعمالية- حقيقي، و ان التبعّض و الاستثناء ناظران الى مرحلة الارادة الجدّية، فعلى هذا الاستظهار يثبت باصالة التطابق بين الارادتين ارادة كل جزء من اجزاء الكلام جدّا بنحو مستقلّ عن ارادة الجزء الآخر جدّا
[٢] لاصالة التطابق بين الارادتين الاستعمالية و الجدية