دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٦ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
و لكن قد نفترض بعض الخصوصيات في الامر و النهي التي قد تخرجهما عن كونهما مجتمعين حقا على شيء واحد فيزول الامتناع و لا ينشأ التعارض بين دليليهما، و يمكن تلخيص تلك الخصوصيات فيما يلي:
الخصوصية الاولى: ان نفترض تعلق الامر بالطبيعة على نحو التخيير العقلي بين حصصها و تعلق النهي بحصّة معيّنة [١] من حصصها من قبيل «صلّ» و «لا تصلّ في الحمّام» [٢]، و هذا الافتراض يوجب اختلاف المتعلّقين بالاطلاق و التقييد، و لا شك في ان ذلك يوجب زوال السبب الثاني للتنافي و هو ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين، و ذلك لانه اذا كان بامكان المكلف ان يصلي في غير الحمّام فهو قادر على الجمع بين الامتثالين، و انما المهم تحقيق حال السبب الاول للتنافي و هو التضادّ في عالم المبادئ، فقد يقال بزواله ايضا لان الوجوب بمبادئه متعلق بالجامع و لا يسري الى الحصّة، و الحرمة بمبادئها قائمة بالحصة فلم يتّحد المعروض لهما، و هذا مبني على بحث تقدم في التخيير
[١] المراد من الحصّة ذات الوجود الخارجي مع غضّ النظر عن خصوصياته الخارجية. (امّا) لو قيل الفرد فالمراد منه الحصّة مع عوارضها و خصوصياتها الخارجية. راجع أواخر ص ٤٠٤ من تقريرات السيد الهاشمي ج ٢
[٢] هنا النسبة بين المتعلقين- كما ترى- نسبة العموم و الخصوص المطلق بخلاف النسبة بينهما في الخصوصية الثانية فانها العموم من وجه