دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٥ - و يمكن الاستدلال عليها بوجوه
بأنّ العقلاء يعتمدون عليه في رفع اليد عن الظهور- فلا يمكن اثبات حجية الظهور المبتلى بهذه الامارة على الخلاف بالسيرة العقلائية، اذ لا سيرة من العقلاء على العمل بمثل هذا الظهور فعلا [١]، اللهم الّا اذا استفيد من دليل اسقاطها عن الحجية تنزيلها منزلة العدم بلحاظ تمام الآثار [٢]. و لكن الصحيح ان هذا الكلام انما يتّجه لو قيل بان الامضاء يتحدّد بحدود العمل الصامت [٣] للعقلاء.
غير انك عرفت في الحلقة السابقة ان الامضاء يتّجه الى النكتة المرتكزة التي هي اساس العمل و هي في المقام الحجية الاقتضائية
[١] و ذلك لعدم وجود ظهور فعلي عندهم
[٢] اي اللهم الا اذا استفيد من دليل اسقاطها- اي الامارة الغير معتبرة شرعا- عن الحجية تنزيل هذه الامارة منزلة العدم فلا تمنع عن بقاء ظهور الآية او الرواية الصحيحة السند حجّة. (و لكن الصحيح) انّ هذا الفهم لا دليل عليه (اضافة) الى انه لا يوجد هكذا سيرة فعلية عند العقلاء، فمع عدم وجودها فعلا لا نعلم بالامضاء، و ذلك لأنّ امضاء سيرة ما انما يكون في طول وجود هذه السيرة. و ثالثا- و هو ما ذكره بقوله: «و لكن الصحيح ان هذا الكلام ... الخ»- ان هذا الكلام اي القول بان القياس و نحوه في نظر العقلاء بمثابة العدم يصحّ اذا ثبت ان الشارع المقدّس يمضي جميع ارتكازات العقلاء
[٣] المراد بالعمل الصامت للعقلاء هو التوجّه الموجود في ارتكازهم و الغير ظاهر خارجا و عمليا، و لذلك فلك ان تغيّر ما في المتن بقولك «يتحدّد بحدود ارتكاز العقلاء»، و هذه الجملة هي في الحقيقة تكملة لقوله السابق إذ لا سيرة من العقلاء