دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٠ - اخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه
الاولى: انه كيف يتوصّل الشارع الى تخصيص الحكم بالعالم به اذا كان التقييد المذكور مستحيلا؟
و الثانية: انه اذا استحال التقييد استحال الاطلاق بناء على مختاره من ان التقابل بين الاطلاق و التقييد الثبوتيين تقابل العدم و الملكة، و هذا يعني ان الجعل الشرعي يبقى مهملا بلا تقييد و لا إطلاق، فكيف يرفع هذا الاهمال و يتعيّن في المطلق تارة و في المقيد اخرى؟
و قد حلّ ; ذلك بافتراض جعل ثان يتكفّل اثبات نفس الحكم للعالم بالجعل الاول خاصّة [١] اذا اريد التقييد، و للمكلف مطلقا من
حالتي العلم و الجهل لما بيّنّاه في بحث المطلق و المقيد و غيره من ان استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ايضا، فكل تكليف بالاضافة الى الانقسامات الثانوية الناشئة من نفس الخطاب لا يعقل فيه الّا الاهمال و لا يمكن اتصافه لا بالتقييد و لا بالاطلاق اللحاظيين، و انما المتصوّر هو نتيجة الاطلاق او التقييد المستفادة من دليل آخر متمّم للجعل الاوّل باعتبار تقيد الملاك و عدمه، و قد علم من أدلة اشتراك التكليف المدّعى تواتر اخبارها في كلمات العلّامة الانصاري (قدس سره) عدم اختصاص الاحكام بخصوص العالمين بها بل يعمّ الجاهلين أيضا، و لكن ثبت من الادلّة الاختصاص في باب القصر و التمام و الجهر و الاخفات و ان الجاهل بوجوب القصر او بوجوب الجهر و الاخفات لا يجب في حقّه القصر او الجهر و الاخفات، فيكون المستفاد من الدليل المتمّم للجعل الاوّل هو اشتراط وجوب القصر او الجهر و الاخفات بالعلم بالوجوب من باب نتيجة التقييد» انتهى ص ٧- ٨. راجع ان شئت مصباح الاصول ج ٢ ص ٤٤ و تقريرات السيد الهاشمي ج ٤ ص ١٠٥- ١٠٦
[١] أي للعالم خاصّة