دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٣ - و قد ذكرت في المقام عدّة تفسيرات
هذا لا يجوز عقلا، لان تفويت الملاك بالتعجيز كتفويت التكليف بالتعجيز [١]، و إن كانت القدرة شرعية [٢] بمعنى انها دخيلة في الملاك أيضا فلا ملاك في فرض ترك المكلّف للمقدّمة المفوّتة المؤدّي الى عجزه في ظرف الواجب، و في هذه الحالة لا مانع من ترك المقدّمة المفوّتة.
و على هذا ففي كل حالة يثبت فيها كون المكلّف مسئولا عن المقدّمات المفوّتة [٣] نستكشف من ذلك ان القدرة في زمان الواجب غير دخيلة في الملاك، كما انه في كل حالة يدلّ فيها الدليل على ان القدرة كذلك [٤] يثبت لزوم المقدّمات المفوّتة. غير ان هذا المعنى [٥] يحتاج الى دليل خاص و لا يكفيه دليل الواجب العام [٦] لان دليل الواجب [٧] له مدلول مطابقي و هو الوجوب و مدلول التزامي و هو الملاك، و لا شك في ان
[١] لان الملاك هو روح التكليف و عمقه
[٢] كالحضر بالنسبة الى الصيام و صلاة الجمعة، و كالاستطاعة بالنسبة الى وجوب الحج
[٣] كما في مثال الانقاذ، فان المقدّمات المفوّتة فيه و هي السير الى الغريق واجبة عقلا، فاذا ثبتت مسئولية المكلّف عن هذه المقدمات فاننا نستكشف ان القدرة على الانقاذ عقلية اي غير دخيلة في ملاك الانقاذ، و بالتالي ان وجوب الانقاذ فعلي حتّى على العاجز، إلا انه غير منجّز، و هذه امور واضحة
[٤] اي غير دخيلة في الملاك (اي ان القدرة عقلية)
[٥] الاخير، و هي الحالة التي يدلّ فيها الدليل على ان القدرة عقلية
[٦] لاثبات كون دليل «صم» مثلا كدليل «انقذ» بحيث يستفاد منه وجوب الحضر تمهيدا للاقتدار على الصيام كما كان الذهاب للانقاذ واجبا
[٧] كدليل كتب عليكم الصّيام مثلا