دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٤ - و قد ذكرت في المقام عدّة تفسيرات
المدلول المطابقي مقيد بالقدرة [١] و مع سقوط الاطلاق في الدلالة المطابقية [٢] يسقط في الدلالة الالتزامية ايضا للتبعية، فلا يمكن ان نثبت به كون الملاك ثابتا في حالتي القدرة [٣] و العجز معا [٤].
[١] و لكن لا نعلم- بحسب الفرض- انها عقلية او شرعية
[٢] لعدم ورود شرطية القدرة في لسان الدليل و لعدم كون الدليل في مقام بيان شرطية القدرة شرعا او لا، ففي هذه الحالة لا يوجد اطلاق في البين كي نتمسّك به
[٣] كما في ثبوت الملاك و المصلحة في الحج على خصوص المستطيع و في الصيام على خصوص السليم- دون المريض-، و هذا يعني ان القدرة هنا شرعية
[٤] كما في قوله تعالى إنّ اللّه يأمر بالعدل ...، فهنا لم تؤخذ القدرة في لسان الدليل مما يعني أنها عقلية. و بتعبير آخر انما يكون الملاك ثابتا في حالتي القدرة و العجز اذا لم تكن القدرة داخلة في الملاك كما في المثال السابق (وجوب العدل)، فان اقامة العدل و حفظ نظام الناس و تشكيل دولة اسلامية عالمية امور محبوبة جدّا عند المولى جلّ و علا حتّى في حال العجز عن تحقيق ذلك.
(و لك) ان تضيف بعد قوله «... في حالتي القدرة و العجز معا» جملة «و بالتالي فلا يمكن ان نثبت كون هذه القدرة عقلية، و انما نحتاج لاثبات ذلك الى دليل خاص». و بناء على هذا فلو شككنا في وجوب البقاء على الحاضر بعد غروب الشمس لعدم علمنا بتمامية ملاك وجوب الصيام قبل طلوع الفجر مثلا او بوجوب الحفاظ على الماء قبل مجيء وقت الواجب- للاقتدار على الصلاة عن طهارة- بخلاف قضية وجوب الحج الذي علمنا بتمامية ملاكه قبل مجيء زمانه- ففي هذه الحالة يرجع الى البراءة فيجوز الفرار من الصيام بالسفر مثلا و باراقة الماء بعد فرض عدم وجود اطلاق في البين يرجع إليه