دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠ - ١- أمّا ما استدلّ به من الكتاب الكريم فآيات
فرجع، فاتى رسول الله فقال: إن الحارث منعني الزكاة و أراد قتلي، فضرب رسول الله البعث الى الحارث، فاقبل الحارث باصحابه حتى اذا استقبل البعث و فصل* عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلمّا غشيهم قال لهم: إلى من بعثتم؟ قالوا: إليك، قال:
و لم؟ قالوا: إن رسول الله ٦ بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم انك منعته الزكاة و اردت قتله، قال: لا، و الذي بعث محمّدا بالحق ما رأيته و لا أتاني. فلمّا دخل الحارث على رسول الله قال: منعت الزكاة و اردت قتل رسولي؟ قال: لا، و الذي بعثك بالحقّ ما رأيته و لا رآني، و ما اقبلت إلّا حين احتبس علىّ رسول الله، خشيت ان يكون كانت سخطة من الله و رسوله، فنزل يأيّها الّذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا .....
(و لم أجد) في البحار و تفاسير البرهان و نور الثقلين و الميزان غير هذه الروايات.
(قال) العلّامة الطباطبائي في ميزانه ج ١٨ ص ٣١٨: «نزول الآية في قصّة الوليد بن عقبة مستفيض من طرق اهل السّنة و الشيعة، و قال ابن عبد ربّه في الاستيعاب: و لا خلاف بين اهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت ان قوله عزّ و جلّ: إن جآءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا .. نزل في الوليد بن عقبة.» انتهى.
و قد يقال ان آية النبأ قد نزلت في الوليد- و ليس عائشة- لعدّة شواهد:
- منها ما ورد في تفسير علي بن ابراهيم: «و امّا قوله إنّ الّذين جآءو بالإفك عصبة مّنكم لا تحسبوه شرّا لّكم بل هو خير لّكم فانّ العامّة روت انها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، و امّا الخاصّة فانهم رووا انها نزلت في مارية القبطية و ما رمتها به عائشة» انتهى، و نزول كلتا الآيتين في حادثة اتّهام عائشة لمارية بعيد جدّا ...
(*) الظاهر ان الصحيح ان يقال «... بعد ان فصل البعث ...».