دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٧ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
الواجب توصليا او عباديا (فان كان توصليا) صحّ و أجزأ سواء وقع التزاحم لعدم وجود المندوحة [١] أو لا، لانه مصداق للواجب و الامر ثابت به على وجه الترتّب في حالة التزاحم، و على الاطلاق [٢] في حالة عدم التزاحم و وجود المندوحة، (و ان كان عباديا) صحّ و أجزأ، كذلك اذا كان مبنى عدم التعارض هو القول بالجواز بملاك تعدّد المعنون، و أمّا اذا كان مبناه القول بالجواز بملاك الاكتفاء بتعدّد العنوان مع وحدة المعنون فقد يستشكل في الصّحة و الاجزاء، لان المفروض حينئذ ان الوجود الخارجي واحد و انه
[١] هذا التعليل من باب العطف التفسيري و ذلك لانه ان وجدت مندوحة كأن أمكن الشراء من العدول فلا تزاحم و لا مشكلة في مرحلة الامتثال، و ان لم توجد مندوحة- كأن كان محبوسا في بلد الفاسقين- فسيقع التزاحم بين مراعاة حرمة الشراء منهم و وجوب شراء لباس و تجري ح قواعد التزاحم
[٢] أي و في فرض وجود مندوحة و امكان الشراء من العدول فلا يحصل تزاحم في مجال الامتثال و المفروض انه لا يوجد تعارض أيضا و انما يمكن اتصاف عمل ما- كالشراء- بالوجوب و الحرمة فبناء على هذا يكون الشراء واجبا ايضا فيصحّ و يجزي. فصار الفرق بين الحالة الاولى (حالة عدم وجود مندوحة) و هذه الحالة انه (في الحالة الاولى) لعدم وجود مندوحة سنقع في التزاحم فيقدّم الاهم و هو مثلا حرمة المعاملة مع الفاسقين، و مع عدم مراعاة الاهم يصحّ الشراء للامر به بنحو الترتب، فقد عرفت في بحث الترتب ان الامر بالمهم يبقى ثابتا بنحو الفعلية- لا بنحو الفاعلية و التنجيز. و ذلك لوجود مانع من تنجّزه و هو وجود الاهم-، (و امّا في حالة وجود مندوحة) فلا موضوع للتزاحم و الترتّب و يكون الشراء واجبا على الاطلاق- بتعبير الماتن- و ليس فقط واجبا بنحو الترتّب فافهم