دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
كثيرا منها لا يدلّ على الحجيّة. و فيما يلي نستعرض بايجاز جلّ هذه الطوائف ليتّضح الحال:
الطائفة الاولى: ما دلّ على التصديق الواقعي ببعض روايات الثقات، من قبيل ما ورد عن العسكري ٧ عند ما عرض عليه كتاب «يوم و ليلة» ليونس بن عبد الرحمن إذ قال: «هذا ديني و دين آبائي و هو الحقّ كلّه».
و هذا مردّه الى الإخبار عن المطابقة للواقع، و هو غير الحجية التعبدية التي تجعل عند الشك في المطابقة [١].
الطائفة الثانية: ما تضمّن الحثّ على تحمّل الحديث و حفظه، من قبيل قول النبي ٦: «من حفظ على امّتي اربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما يوم القيامة».
و هذا لا يدلّ على الحجية ايضا، إذ لا شك في ان تحمّل الحديث و حفظه من أهمّ المستحبّات، بل من الواجبات الكفائية لتوقّف حفظ الشريعة [٢] عليه، و لا يلزم من ذلك وجوب القبول تعبّدا مع الشك. و مثل ذلك ما دلّ على الثناء على المحدّثين او الامر بحفظ الكتب و الترغيب في الكتابة.
[١] أي ... في مطابقة الخبر للواقع
[٢] و عدم ضياع الاحاديث، إذ هذه طريقة جيدة- خاصّة في قديم الزمان قبل الطباعة و انتشار العلم- في بقاء الاحاديث منتشرة على الالسن بين الناس