دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٤ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
أساسا سوء الاختيار فيسقط الخطاب (بالتحريم) على القول المشهور دون العقاب، و ينتج [١] عن ذلك ان الخطابات كلها ساقطة فعلا و ان روحها بما تستتبعه من ادانة و مسئولية ثابت.
و في كل حالة يثبت فيها امتناع اجتماع الامر و النهي لا يختلف الحال في ذلك بين الامر و النهي النفسيّين [٢] او الغيريّين [٣] او الغيري مع النفسي [٤] لان ملاك الامتناع مشترك، فكما لا يمكن ان يكون شيء واحد محبوبا و مبغوضا لنفسه كذلك لا يمكن ان يكون محبوبا لغيره و مبغوضا لنفسه مثلا لان الحبّ و البغض متنافيان بسائر أنحائهما، و نحن و ان كنا ذهبنا الى انكار الوجوب الغيري (الشرعي) في مرحلة الجعل و الحكم (*)، و لكنا اعترفنا به في مرحلة المبادئ، و هذا كاف في تحقيق
[١] أي و النتيجة ان خروجه هذا لن يكون واجبا و لا محرّما
[٢] كالصلاة في المغصوب
[٣] كالدخول الى ارض الغير لطرد الدواب عن ارض الغير المزروعة
[٤] كالسفر الى الحج بلباس مغصوب
(*) و ان كان الصحيح هو وجود ملازمة بين الاحكام العقلية و الاحكام الشرعية الارتكازية- كما ذكرنا في مسألة «تحقيق حال الملازمة بين الوجوب العقلي للمقدّمة و الوجوب الشرعي لها»- و ذلك لان الاحكام الشرعية إمّا مجعولة فعلا او لا، لعدم الحاجة الى جعلها و انما تكون ارتكازية في علم المولى جلّ و علا ... نعم يستثنى فقط حكم واحد و هو حكم العقل بلزوم اطاعة المولى، فانه ليس شرعيا، فانه لا معنى ان يأمرنا المولى امرا تكليفيا بلزوم اطاعته الّا ان يحكم العقل بلزوم اطاعة المولى، و إلّا فلو لا حكم العقل بذلك لا يبقى لدينا دليل على لزوم اطاعة «امر المولى باطاعته» فافهم