دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٢ - و يرد على ذلك
مصلحة من هذا القبيل يتعيّن الإجزاء فلا تجب الاعادة فضلا عن القضاء لحصول الملاك الواقعي و استيفائه. و البناء على الاكتشاف المذكور يسمّى بالقول بالسببية في جعل الحجية، بمعنى ان الامارة الحجّة تكون سببا في حدوث ملاك في موردها [١].
و يرد على ذلك:
أوّلا: ان الاحكام الظاهرية- على ما تقدّم- احكام طريقية لم تنشأ من مصالح و ملاكات في متعلقاتها، بل (نشأت) من نفس ملاكات الاحكام الواقعية، و قد مرّ [٢] دفع محذور استلزام الاحكام الظاهرية لتفويت المصلحة و الالقاء في المفسدة، و لو كانت الاحكام الظاهرية ناشئة من مصالح و ملاكات [٣]- على ما ادّعي- للزم التصويب، إذ بعد فرض وفاء الوظيفة الظاهرية بنفس [٤] ملاك الواجب الواقعي يستحيل ان يبقى الوجوب الواقعي مختصا بمتعلقه الاوّلي بل ينقلب لا محالة و يتعلق بالجامع بين الامرين [٥] و هذا نحو من التصويب.
[١] القول بالسببية متعدّد الاتجاهات فمنها ما ينسب الى الاشاعرة و منها ما ينسب الى المعتزلة و قد عرفتهما في بحث «شمول الحكم للعالم و الجاهل» في أوائل الجزء الاوّل و لا يقصدهما هنا الماتن، و انما يقصد احد ثلاثة وجوه ذكرها في تقريرات السيد الهاشمي ج ٢، ص ١٦٣ يطول ذكرها و تطبيقها مع عدم كثير فائدة فيها، و ان كان يظهر منه انه يريد خصوص نظرية المصلحة السلوكية التي قال بها الشيخ الانصاري ;- بقرينة ما يذكره بعد اسطر تحت عنوان «و ثانيا»
[٢] في بحث «الحكم الواقعي و الظاهري» من اوائل الجزء الاول
[٣] في متعلقاتها
[٤] يقصد «بملاك يعوّض عن ملاك الحكم الواقعي الفائت»
[٥] المطلوب الواقعي و المطلوب الظاهري. (و انما) قال «و يتعلّق