دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٧ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
خلافا للحالة الثانية لان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي المسئولية و الادانة [١] كما تقدّم، و لكن النهي ساقط على القول المتقدّم بان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و ينافيه خطابا [٢]. و عليه فلو كان وقت الصلاة ضيقا و كان بامكان المكلف ان يصلي حال الخروج بدون ان تطول بذلك مدّة الخروج فصلّى بنفس خروجه فهذه صلاة في المكان المغصوب و لا شك في وجوبها في الحالة الاولى لان الخروج باعتباره مضطرّا إليه لا بسوء الاختيار غير منهي عنه منذ البدء، و امّا في الحالة الثانية فقد يقال بانها منهي عنها و مأمور بها غير ان النهي و الامر غير متعاصرين زمانا [٣]، و من هنا جاز ثبوتهما معا، و ذلك لان النهي سقط خطابا بالاضطرار الحاصل بسوء الاختيار و إن لم يسقط عقابا و إدانة، و الامر توجّه الى الصلاة حال الخروج بعد سقوط النهي فلم يجتمعا في زمان واحد.
[١] اي لا ينافي استحقاق العقاب، كما تقدّم في مسألة «حالات ارتفاع القدرة»
[٢] اي ان المضطر- بسوء اختياره- الى الخروج من ارض الغير يستحق العقاب على خروجه لانه دخل الى ارض الغير عاصيا فيستحق العقاب على وجوده و خروجه و لذلك قالوا بأنّ اضطراره لا ينافي عقابه أي كأنّه مختار، نعم لا يصح عقلا ان ينهى عن الخروج
[٣] أي كان بداية منهيا عن الصلاة في الارض المغصوبة و امّا الآن فغير منهي عنها بل هو مأمور بالخروج و هو يصلّي الآن في ضيق الوقت و هو يخرج، و الامر بالصلاة موجود الآن بمقتضى اطلاق الامر بالصلاة، و من هنا جاز ثبوت الامر بالصلاة الآن و النهي عن الصلاة قبل الدخول الى الارض المغصوبة