دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٠ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
و بهذا يتبرهن ان الامرين بالضدّين اذا كان احدهما على الاقلّ مشروطا بعدم امتثال الآخر كفى ذلك في امكان ثبوتهما معا بدون تناف بينهما.
و هكذا نعرف ان العقل يحكم بان كل وجوب مشروط- اضافة الى القدرة التكوينية- بعدم الابتلاء بالتكليف بالضدّ الآخر بمعنى عدم الاشتغال بامتثاله [١]، و لكن لا اي تكليف آخر بل التكليف الذي لا يقلّ في ملاكه اهمية عن ذلك الوجوب- سواء ساواه او كان اهم منه-، و امّا اذا كان التكليف الآخر أقلّ اهمية من ناحية الملاك فلا يكون الاشتغال بامتثاله مبرّرا شرعا لرفع اليد عن الوجوب الاهمّ، بل يكون الوجوب الاهمّ مطلقا من هذه الناحية كما تفرضه اهميّته (*).
[١] و البناء على عصيانه
(*) ما ذكره (قدس سره) في هذه النقاط الثلاثة يفيد عدم وجود مزاحمة بين التكاليف الالهية و ذلك لانه لا يخلو الامر امّا ان يكون بين المتعلّقين تفاوت في الأهميّة او تساوي، فعلى الاوّل الاقلّ اهمية- لكونه مشروطا بعدم الاشتغال بالاهم- لا يزاحم الاهم، و على الثاني يوجد تخيير لانهما وجوبان مشروطان. (و لا يفيد) اثبات وجود هكذا تقييد في وجوب الأقلّ أهمية، نعم البحث في وجود تقييدات في التكاليف التي متعلقاتها متساوية الاهمية لغو لوضوحه و عدم الخلاف فيه عند الجميع. و لذلك علينا ان نضيف نقطة رابعة في المقام فنقول:
انه في حال وجود تفاوت في الاهمية بين المتعلقين يدور حكم العقل لا محالة بين امرين:
(بين) تقييد اطلاق الامر بالصلاة في مرحلة الجعل بعدم وجود مزاحم أهم، بمعنى انه إن لم يوجد مزاحم أهم كالانقاذ فصلّ، و ذلك يعني ان عدم وجود «مزاحم اهم» من شرائط