دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨١ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
و من هنا نصل الى صيغة عامّة للتقييد يفرضها العقل على كل تكليف و هي تقييده بعدم الاشتغال بامتثال واجب آخر لا يقلّ عنه اهمية [١]. و على هذا الاساس اذا وقع التضاد بين واجبين كالصلاة و انقاذ الغريق او الصلاة و ازالة النجاسة عن المسجد فالتعرّف على ان ايّهما
[١] اي ان لم تشتغل بواجب آخر لا يقلّ اهمية عن الصلاة فصلّ
فعلية الحكم بالصلاة، فكأن الحكم بالصلاة هكذا «اذا زالت الشمس و لم يوجد مزاحم اهمّ فصلّ»، (و بين) تقييد اطلاق الامر بالصلاة في مرحلة التنجيز بعدم البناء على امتثال الامر بالاهمّ بمعنى انك ان لم تكن تريد ان تمتثل الامر بالاهمّ فصلّ، فالشرط هنا كما ترى ناظر الى مرحلة الامتثال لا الى مرحلة الجعل، فيكون الحكم بالصلاة مطلقا في مرحلة الجعل لكنه لا فاعلية له و غير محرّك في حال وجود اهم منه في مرحلة الامتثال، و فعليّته تامّة لتمامية شرائط فعلية الحكم او قل لتمامية ملاك الصلاة و مصلحتها في نفسها (و لا يخفى) عليك ان شروط التنجيز- كالعلم مثلا- ليست داخلة في ملاك الجعل، فان العلم غالبا لا يكون داخلا في ملاك وجوب الصلاة مثلا، و رغم ذلك اذا لم يعلم المكلف بوجوب الصلاة فانها تكون واجبة عليه و قد تكون فعلية ايضا كما اذا كان وقت الفريضة داخلا مثلا، و لذلك اذا صلّى غير العالم بالصلاة برجاء المطلوبية فانها تصحّ منه و لا يجب عليه قضاؤها لانها تكون واقعا واجبة بالوجوب الفعلي ... و هنا الامر تماما هكذا، فان الشرط الموجود في قولنا السابق «إن لم تكن تريد ان تمتثل الامر بالاهم فصلّ» ليس دخيلا في ملاك وجوب الصلاة، و انما هو ناظر الى مرحلة التزاحم لا اكثر. (و لا شك) ان الصحيح هو الفرض الثاني و ذلك لوضوح ان المشكلة حصلت في مرحلة الامتثال، أي انه لو لا وجود المزاحم الأهمّ لا نقص في ملاك الحكم بالصلاة، و رغم الاشتغال بالمزاحم الاهم لا ضرر على ملاك الحكم بالصلاة، و لذلك لو صلّى- و الحالة هذه- لكانت صلاته صحيحة لفعليّتها