دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٠ - دلالة الاوامر الاضطرارية على الإجزاء عقلا
بعدم وجوب القضاء لان الامر الاضطراري يكشف عقلا عن وفاء متعلقه بملاك الواجب الاختياري، إذ لو لا ذلك لما امر به، و مع الوفاء لا فوت ليجب القضاء.
و لكن يرد على ذلك ان الامر الاضطراري يصحّ جعله في هذه الحالة اذا كانت الوظيفة الاضطرارية وافية بجزء من ملاك الواقع [١] مع بقاء جزء آخر مهم لا بد من استيفائه، إذ في حالة من هذا القبيل يمكن للمولى ان يأمر بالوظيفة الاضطرارية في الوقت ادراكا لذلك الجزء من الملاك في وقته الاصلي ثم يأمر بعد ذلك بالقضاء استيفاء للباقي [٢]، فلا دلالة للامر الاضطراري عقلا على الاجزاء في هذه الحالة، بل يبقى على الفقيه استظهار الحال من لسان دليل الامر الاضطراري و اطلاقه [٣]، فقد يستظهر منه الاجزاء لظهور لسانه في وفاء البدل بتمام مصلحة المبدل او ظهور حاله في انه في مقام بيان تمام ما يجب ابتداء و انتهاء فان سكوته عن وجوب القضاء حينئذ يدل على عدمه (*).
[١] و هي مصلحة كون الصلاة- و لو الاضطرارية- في الوقت الاصلي
[٢] و هي مثلا مصلحة كون الصلاة عن قيام
[٣] مراده من الاطلاق هنا الاطلاق المقامي، أي انه حينما يسأل المكلف العاجز عن حكم القيام في الصلاة فيجيبه الامام بان الواجب عليك او يجوز لك ان تصلي من جلوس، فان ظاهر حال الامام انه في مقام بيان تمام الواجب عليه، فعدم بيان وجوب القضاء مع وجوبه واقعا إغراء له بمخالفة الواقع و هي خلاف غرض الامام ٧
(*) و يمكن لك الاستفادة من البراءة- مع عدم جريان الاصل اللفظي اي الاطلاق- عن وجوب القضاء، إمّا من باب ان وجوب القضاء هو بأمر جديد (استقلالي) فيكون الشك