دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦ - و يجاب على هذا الاعتراض بوجوه
احدهما يثبت اعتبار خبر العادل علما، و الآخر ينفي هذا الاعتبار، و لا موجب لحكومة احدهما على الآخر.
ثالثها: ما ذكره المحقق الخراساني ; [١] من ان الجهالة المذكورة في التعليل ليست بمعنى عدم العلم بل بمعنى السفاهة و التصرّف غير المتّزن، فلا يشمل خبر العادل الثقة لأنّه ليس سفاهة و لا تصرّفا غير متّزن.
* الوجه الثاني: ان يستدل بمفهوم الوصف حيث انيط وجوب التبيّن بفسق المخبر فينتفي بانتفائه. و مفهوم الوصف تارة يستدلّ به في المقام بناء على ثبوت المفهوم للوصف عموما، و تارة يستدل به لامتياز في المقام حتّى لو انكرنا مفهوم الوصف في موارد اخرى، و ذلك بأن يقال إن مقتضى قاعدة احترازية القيود انتفاء شخص ذلك الوجوب للتبيّن بانتفاء الفسق، و عليه فوجوب التبيّن عن خبر العادل إن اريد به شمول شخص ذلك الوجوب له فهو خلاف القاعدة المذكورة [٢]، و إن اريد به شخص آخر من وجوب التبيّن مجعول على عنوان خبر العادل فهذا غير محتمل لان معناه ان خبر العادل بما هو خبر العادل دخيل في وجوب التبيّن هذا، و هو غير محتمل، فان وجوب التبين إمّا ان يكون بملاك مطلق الخبر، او بملاك كون المخبر فاسقا، و لا يحتمل دخل عدالة المخبر في جعل وجوب (خاص) للتبين.
[١] راجع منتهى الدراية ج ٤ ص ٤٤٩
[٢] إذ أن وجوب التبيّن من خبر الفاسق ناظر الى الفاسق فقط فلا يشمل حالة كون المخبر عادلا كما هو واضح