دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧١ - تحقيق حال الملازمة
امّا الاوّل فلأن الوجوب الغيري ان اريد به الوجوب المترشّح بصورة قهرية من قبل الوجوب النفسي فهذا غير معقول، لانّ الوجوب جعل و اعتبار، و الجعل فعل اختياري للجاعل و لا يمكن ترشحه بصورة قهرية، و إن اريد به وجوب يجعل بصورة اختيارية من قبل المولى فهذا يحتاج الى مبرّر و مصحّح لجعله، مع ان الوجوب الغيري لا مصحّح لجعله، لان المصحّح للجعل- كما تقدم في محلّه- امّا ابراز الملاك بهذا اللسان التشريعي و امّا تحديد مركز حق الطاعة و الادانة، و كلا الامرين لا معنى له في المقام، لانّ الملاك مبرز بنفس الوجوب النفسي، و الوجوب الغيري لا يستتبع إدانة و لا يصلح للتحريك كما مرّ بنا فيلغو جعله.
و امّا الثاني فمن اجل التلازم بين حب شيء و حب مقدمته و هو تلازم لا برهان عليه و انما نؤمن به لشهادة الوجدان [١]، و بذلك صحّ افتراض الحب في جلّ الواجبات النفسية التي تكون محبوبة بما هي مقدمات لمصالحها و فوائدها المترتبة عليها [٢]. و لو انكرنا الملازمة بين
[١] و الشاهد على حبّ الله تعالى لمقدّمة الواجب كالسير الى الحج هو محبّة الله تعالى للصلاة و الصيام و الحج و غيرها التي نسمّيها واجبات نفسية مع انها واجبات غيرية فانّ هذه العبادات واجبة ليتقرّب الانسان الى الله و يرتبط به و يتذكر الفقراء فيساعدهم و ليقوّي ارادته و نحو ذلك
[٢] تعرّض لبعض جوانب هذه المسألة في بحث «تعريف الواجب الغيري».
(بيان ذلك) إنّ حبّ الشيء يلازم حبّ مقدّمته من حيث كونها مقدّمة و إن كانت مبغوضة في ذاتها، فدخول ارض الغير بلا اذنه للانقاذ رغم قبحه الذاتي محبوب من حيثية مقدّميته للانقاذ الأهم