دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٥ - (قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور) شرطية القدرة و محلّها
الشوق الناشئ من ادراك تلك المصلحة، و الجعل هو اعتبار الوجوب مثلا، و هذا الاعتبار تارة يكون لمجرّد ابراز الملاك [١] و الارادة [٢]، و اخرى يكون بداعي البعث و التحريك [٣] كما هو ظاهر الدليل الذي يتكفّل باثبات الجعل، و الادانة هي مرحلة المسئولية و التنجّز و استحقاق العقاب [٤].
و لا شك في أن القدرة [العقلية] شرط في مرحلة الادانة، لان الفعل اذا لم يكن مقدورا فلا يدخل في حقّ الطاعة للمولى عقلا، كما ان مرتبتي الملاك و الشوق غير آبيتين عن دخالة القدرة كشرط فيهما [٥]- بحيث لا ملاك في الفعل و لا شوق الى صدوره من العاجز- و عن عدم دخالتها كذلك- بحيث يكون الفعل واجدا للمصلحة و محطا للشوق حتى من العاجز- و قد تسمّى القدرة في الحالة الاولى بالقدرة الشرعية، و في الحالة الثانية بالقدرة العقلية.
و أمّا في مرتبة جعل الحكم فاذا لوحظت هذه المرتبة بصورة مجرّدة
[١] كما ورد في الخمر و الميسر انه فيهما إثم كبير و منفع للنّاس و إثمهمآ أكبر من نّفعهما.
[٢] كقوله تعالى و للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا بناء على تفسيرها بان الله تعالى يريد من الناس الحج
[٣] كقوله تعالى أقيموا الصّلوة.
[٤] يقصد مرتبة التنجز التي ذكرناها في التعليقة
[٥] و هي القدرة الشرعية اي القدرة الدخيلة في الملاك كالاستطاعة بالنسبة الى الحج