دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٠ - (قاعدة التسامح في ادلّة السّنن)
و استحقاق المحتاط للثواب.
الرابع: ان تكون وعدا مولويا لمصلحة في نفس الوعد، و لو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط باعتبار حسنه عقلا.
و الفارق بين هذه الاحتمالات الاربعة من الناحية النظرية واضح، فالاحتمال الثالث يختلف عن الباقي في عدم تضمّنه اعمال المولوية بوجه، و الاحتمالان الاخيران يختلفان عن الاوّلين في عدم تضمّنهما جعل الحكم، و يختلف الاوّل عن الثاني- مع اشتراكهما في جعل الحكم- في ان الحكم المجعول على الاوّل ظاهري و على الثاني واقعي.
و امّا الاثر العملي لهذه الاحتمالات فهو واضح أيضا، اذ لا يبرّر الاحتمالان الاخيران الافتاء بالاستحباب، بينما يبرّر الاحتمالان الاوّلان ذلك [١].
ثواب عليه. فالمسالة- على هذا الاحتمال- عقلية محضة.
(و لا شك) ان العقل يدرك حسن الاحتياط فيما يكون مردّدا بين الاباحة و المطلوبية
[١] لكن لا بمعنى الاستحباب الواقعي بالعنوان الاوّلي فان هذا المعنى باطل بالوجدان مع مخالفة الخبر الضعيف للواقع، و انما باحد معنيين آخرين و هما: على الاحتمال الاوّل بمعنى الاستحباب الظاهري، فكما كان خبر الثقة دليلا و حكما ظاهريا- بمعنى انه يثبت احكاما ظاهرية- فكذلك الامر بالنسبة الى خبر الضعيف في موارد المستحبّات، و على الاحتمال الثاني يتحوّل هذا الامر الى مستحبّ واقعي في نفسه و لكن بعنوان ثانوي، و الوجه في ذلك ان اي عمل و ان كان مباحا- ما لم يكن مرغوبا عنه- إن عمله الانسان برجاء الثواب