دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٨ - (قاعدة التسامح في ادلّة السّنن)
هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبّات.
و التحقيق ان هذه الروايات فيها- بدوا- اربعة احتمالات:
الاوّل: أن تكون في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ [١].
الثاني: ان تكون في مقام انشاء استحباب واقعي نفسي على طبق
و جاء مثلهما من طرق العامّة: روى عبد الرحمن الحلواني مرفوعا الى جابر بن عبد الله الانصاري قال قال رسول الله ٦ «من بلغه من الله فضيلة فاخذ بها و عمل بما فيها ايمانا بالله و رجاء ثوابه اعطاه الله تعالى ذلك و ان لم يكن كذلك». (هذا) ما وجدناه من روايات في جامع الاحاديث و الوسائل، و ان قد تتعدّد الطرق في بعضها. (راجع جامع الاحاديث ج ١ ص ٤٠٩ و الوسائل ج ١ ص ٥٩).
و من المجموع يطمئن الانسان بصدور هذا المعنى من المعصومين : و لا سيما مع قربه لذوق الشارع المنّان
[١] و لو بخبر ضعيف، كما جعل الشارع المقدّس الحجية لخبر الثقة.
و هذا الاحتمال مبني على تفسير الروايات السابقة بمعنى «الخبر مطلقا»- سواء كان من قبل ثقة ام غير ثقة- في موارد المستحبّات او في مطلق الموارد غير الالزامية حجة، فيصحّ الافتاء- بناء على هذا الاحتمال- باستحباب العمل الوارد فيه ثواب بسند ضعيف*.
(*) (و قد) يصحّح هذا الاحتمال انما بتفسير معنى «الحجية» بمعنى آخر، ذلك بان يقال:
ليس المراد باعطاء الحجية هنا هو نفس ما كان مرادا في باب حجية خبر الثقة- و هو معنى التنجيز و التعذير- و انما المراد بالحجية هنا هو كونها مستمسكا بيد من وصلته اخبار «من بلغ» بحيث يصحّ منه ان يعمل بالاخبار الواردة في مجال المستحبّات بنيّة الثواب الوارد فيها.