دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠١ - (قاعدة التسامح في ادلّة السّنن)
و لكن قد يقال- كما عن السيد الاستاذ- انه لا ثمرة عملية يختلف بموجبها الاحتمالان الاولان، لانهما معا يسوّغان الفتوى بالاستحباب و لا فرق بينهما في الآثار.
و لكن التحقيق وجود ثمرات عملية يختلف بموجبها الاحتمال الاوّل عن الاحتمال الثاني- خلافا لما افاده دام ظلّه-، و نذكر فيما يلي جملة من الثمرات:
الثمرة الاولى: ان يدل خبر ضعيف على استحباب فعل و خبر ثقة على نفي استحبابه، فاذا بني على الاحتمال الاوّل وقع التعارض بين الخبرين لحجيّة كل منهما بحسب الفرض و نظرهما معا الى حكم واقعي واحد [١] اثباتا و نفيا. و اذا بني على الاحتمال الثاني فلا تعارض، لان الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يثبت مؤدّاه ليعارض الخبر النافي له، بل هو بنفسه يكون موضوعا لاستحباب واقعي مترتب على عنوان البلوغ، و البلوغ محقّق، و كونه معارضا لا ينافي صدق عنوان البلوغ فيثبت الاستحباب [٢].
الوارد فيه و طلبا للثواب من الله المنّان فانه قد يتحوّل الى مستحبّ في نفسه بالعنوان الثانوي لكونه انقيادا بل قد يصير عبادة كما لو نوى نية القربة الى الله تعالى و كان العمل راجحا في نفسه
[١] قال: «و نظرهما معا الى حكم واقعي واحد» لانه لا يمكن- على مسلك سيدنا المصنّف ;- ان يجعل المولى جلّ و علا الحجية لامارة ما إلّا اذا كانت تصيب الواقع غالبا- كخبر الثقة-
[٢] الواقعي بالعنوان الثانوي، و ان كان قد ثبت عدم الاستحباب ظاهرا بالعنوان الاوّلي بخبر الثقة، و من الطبيعي تقدّم الاحكام الواقعية على الظاهرية