دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٩ - خصائص الوجوب الغيري
المنقاد لها في اطار امتثال ذيها.
ثانيا: ان امتثال الوجوب الغيري لا يستتبع ثوابا بما هو امتثال له، و ذلك لانّ المكلف إن اتى بالمقدّمة بداعي امتثال الواجب النفسي كان عمله بداية في امتثال الوجوب النفسي، و يستحقّ الثواب عندئذ من قبل هذا الوجوب [١]، و إن اتى بالمقدّمة و هو منصرف عن امتثال الواجب
[١] حينما قال ان امتثال الوجوب الغيري لا يستتبع ثوابا بما هو امتثال للمقدّمة رأى ان هذا الكلام قد يخالف الوجدان فى بعض الحالات و ذلك فيما لو فرض شخصان غني و فقير ذهبا الى الحج فالغني ذهب بالطائرة فوصل بسرعة و سهولة و الفقير ذهب ماشيا فوصل بعد اشهر في ايام الحرّ منهكا أىّ انهاك، فهل من العدل ان يغضّ النظر عن المقدمات فلا يستحق الثاني ثوابا زائدا عن ثواب الغني و يستوي في عدم الاستحقاق مع الغني؟!
و لعلّه لهذا السبب حاول التخلّص بقوله ان «المكلف ان اتى بالمقدّمة بداعي امتثال الواجب النفسي كان عمله بداية في امتثال الوجوب النفسي و يستحق الثواب عندئذ من قبل الوجوب النفسي». و بهذا الحل يفترق الشخصان المذكوران في الثواب المستحق*.
(*) مسألة استحقاق الثواب و عدمه على الواجبات مسألة كلامية لا اصولية، و لكن رغم ذلك تعرّض لها سيدنا الشهيد ; لابراز خصائص الوجوبات الغيرية، و نحن تبعا له نتعرّض لهذه المسألة فنقول: ان الواجبات المولوية هي كالديون في عهدة المكلفين ان ادّوها ادّوا ما عليهم و إلا استحقّوا العقاب، و هذا امر واضح في ديننا- رغم محاولة البعض التشكيك بهذا الامر البديهي فلا يستحق المكلّف الثواب بلا فرق بين كون المقدّمات صعبة- كالسير مشيا الى الحج كما في الزمان السابق- او سهلة- كالسفر اليه بالطائرة-، و لا سيّما ان كانت نيّة المسافر بالطائرة السفر الى الحجّ بايّ شكل امكن، و نيّة المسافر مشيا ان