دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٨ - و يمكن الاستدلال عليها بوجوه
الامضاء، و لكن دليل الامضاء اوسع من ذلك [١] لان السيرة العقلائية و ان كانت مختصّة بالمتكلم الاعتيادي الّا انها تقتضي الجري على طبقها في كلمات الشارع ايضا، إمّا للعادة او لعدم الاطلاع الى فترة من الزمن على خروج الشارع في اعتماده على القرائن المنفصلة عن الحالة الاعتيادية، و هذا يشكّل خطرا على الاغراض الشرعية يحتّم الردع لو لم يكن الشارع موافقا على الاخذ بظواهر كلامه [٢]. و من هنا يكشف عدم الردع عن اقرار الشارع لحجية الظهور [٣] في الكلام الصادر منه.
[١] اي أوسع من سيرة العقلاء
[٢] و (موافقا) على اعتبار شخص الكلام حجّة مع غضّ النظر عن احتمال وجود قرائن منفصلة بل عن العلم بوجودها، غاية الامر انه عند العلم بوجودها فان الحجية تسقط
[٣] يقصد الحجية عند العقلاء و في نظرهم.
(النتيجة) انه لا يرد هذا الاشكال أيضا على صحّة الاستدلال بالسيرة العقلائية على العمل بالظهور. فان العقلاء يعتبرون فيما بينهم ان موضوع الحجية هو شخص الكلام، و كذلك في تعاملهم مع كلام الشارع المقدّس، غاية الأمر انه يجب عليهم الفحص لما علمناه من عادة الشارع في الاعتماد على القرائن المنفصلة في بيان تمام حدود مواضيع الاحكام، هذه القرائن المنفصلة تخدش عند سيدنا الشهيد (قده) بحجيّة الكلام، و سكوت الكلام عن الحجية في حال العلم بوجود قرينة منفصلة لا تخدش بالقول بصحّة الاستدلال بالسيرة العقلائية على اصل حجية الظهور، و للكلام تتمّة تأتيك في مسألة «الخلط بين الظهور و الحجية»